تفجير في طرابلس بعد دمشق والسوريّون يستعدّون لمواجهة السلفيّين
تفجير في طرابلس بعد دمشق والسوريّون يستعدّون لمواجهة السلفيّين
موقع التفجير في طرابلس
الاثنين سبتمبر 29 2008 طرابلس، دمشق، لندن - - مثلما تمهلت السلطات في الحديث عن الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم الارهابي الذي اودى بحياة 17 شخصا وجرح عشرات آخرين قبل ان تعلن ان السيارة المفخخة جاءت من بلد عربي مجاور يوم 26 ايلول (سبتمبر)وان منفذ العملية تكفيري، تتمهل السلطات اللبنانية قبل الاعلان عن الجهة المسؤولة عن تنفيذ التفجير ضد حافلة كانت تقل عسكريين لبنانيين اليوم الاثنين في طرابلس في شمال البلاد. فمن يقف وراء هذا العنف الارهابي، وما سبب الحشود العسكرية السورية الاضافية على الحدود مع شمال لبنان؟ صحيفتان احداهما لبنانية هي "الاخبار" والاخرى كويتية هي "السياسة" تحاولان الاجابة عن السؤالين والقاء الاضواء على الخلفيات. كتب مراسل صحيفة "السياسة" الكويتية في لندن حميد غريافي في الصحيفة اليوم ان مصادر مطلعة كشفت عن خفايا وتفاصيل "كان ابرزها ان العسكري الذي شوهد قتيلا مع ابنه في منطقة التفجير هو العميد عبد الكريم عباس, نائب رئيس فرع فلسطين للمخابرات السورية، وهو احد الذين تم التحقيق معهم من قبل لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري". ومن جهة اخرى، كتبت صحيفة "الاخبار" اللبنانية اليوم مقالاً يحاول تفسير سبب نشر قوات سورية اضافية على الحدود مع شمال لبنان مشيرة الى ان القمة الرباعية التي عقدت في دمشق يومي 4 و5 ايلول الجاري قد "أعطت الضوء الأخضر للرئيس السوري كي يتصرف بما يراه مناسباً لمواجهة تداعيات بروز الحالة السلفية الجهادية والأصولية في شمال لبنان". وتكذب الرواية الرسمية السورية ما ورد في صحيفة "السياسة" الكويتية، اذ ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الاثنين ان التحقيقات الاولية في التفجير الذي وقع السبت كشفت انه هجوم انتحاري نفذه "ارهابي على علاقة بتنظيم تكفيري"، موضحة ان السيارة التي استخدمت في التفجير "دخلت من دولة عربية مجاورة". وقالت الوكالة ان "التحقيقات الاولية التى اجرتها الجهات الامنية المختصة في عملية التفجير الارهابية (...) كشفت ان ارهابيا كان يقود السيارة وقام بتفجير نفسه"، موضحة ان "السيارة وهي +جي ام سي+ حمراء دخلت في 26 ايلول/سبتمبر (الجمعة) عن طريق مركز حدودي لدولة عربية مجاورة". وتابعت ان التحقيقات مع الموقوفين في هذه القضية كشفت ان "الارهابي منفذ العملية على علاقة بتنظيم تكفيري (...) جرى توقيف بعض افراده سابقا" دون المزيد من التفاصيل. واشارت وكالة الانباء السورية الى انه يجري حاليا التأكد من هوية الانتحاري "من خلال فحص الحمض النووي لبقايا جثته" وان"البحث جار عن متوارين"، وقالت "السياسة" ان رواية اخرى عن التفجير في دمشق ذكرت ان السيارة المفخخة التي انفجرت، قد تم سحبها فوراً من المكان، ما يناقض اسس التحقيقات العسكرية والجنائية في مثل هذه الحالات, ويطمس بالتالي "اثار الجريمة". وكتبت الصحيفة الكويتية انه "في حين اعتبرت الصحف الرسمية السورية ان المخاطر في المنطقة ومن ضمنها تفجير دمشق، "تعود الى الوضع الاقليمي غير المستقر"، نقلت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية عن مصادر لبنانية ان "الجهاديين وبعضهم يقيم في مدينة طرابلس، شمال لبنان شنوا سلسلة من الهجمات ضد نظام الحكم السوري بقيادة بشار الأسد". واشارت الصحيفة الكويتية الى ان الصحافة السورية افادت ان الوضع الاقليمي غير المستقر يقف وراء كل المخاطر وذلك غداة انفجار السيارة المفخخة. وكتبت صحيفة "الثورة" الرسمية ان "المحاولات الارهابية هذه الفترة تتصف غالبا انها قادمة من خارج الحدود تخطيطا وتنفيذا بمعنى ان منفذيها ايضا عبروا حدودنا الينا". وقالت: "ان حماية الحدود ضرورة لا تقبل ابدا الرد على أي تساؤل حول أي تحرك تقوم به قواتنا الوطنية، مسلحة أو غير مسلحة داخل اراضينا لمنع تسرب أي ارهاب باي شكل كان بدءا من التهريب وانتهاء بأعمال التفجير والتخريب المختلفة". واضافت: "سورية آمنة هذه حقيقة... لكننا وبالتأكيد نعيش في وسط اقليمي يعج بالارهابيين وبالاتكاليين.. ونحن الذين نتكل على انفسنا وسنكسب المعركة دائما ضد الارهاب" من جهتها تساءلت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم حول الجهات المدبرة للانفجار. وكتبت الصحيفة: "هل نشهد اليوم آخر فصول السيناريو الخفي والمعقد الذي ابتدأ باغتيال الحريري؟"، في اشارة الى رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في فبراير 2005 في بيروت في تفجير. واضافت "البعث" ان "سورية واعية تماما لهذه الخارطة الجهنمية من الرهانات التي تنتهي الى اكثر من طرف بأصابع الاتهام". في غضون ذلك نقل موقع "يقال. نت" معلومات من داخل سورية تشير الى ان العميد الذي تحدث شاهد عن مقتله في الانفجار هو العميد عبد الكريم عباس، نائب رئيس فرع فلسطين التابع للمخابرات العسكرية السورية وأحد الذين تم التحقيق معهم في قضية اغتيال الحريري. وقد توفي ابنه في العملية ايضا. وعلى الرغم من صيغة الجزم التي جاءت فيها المعلومات إلا أنه لم يتسن لـ "يقال, نت" أن تقاطعها مع اي مسؤول سوري. وكانت المعلومات الأولية الواردة من سورية جزمت بأن الانفجار استهدف مركزا أمنيا سورياً, لكن وزارة الخارجية ركزت على أن كل الضحايا هم من المدنيين. وعلم في هذا الاطار من مصادر متقاطعة ان هدف الهجوم كان مجمعا للاستخبارات قرب المطار يعتقد أنه يضم الوحدات الخاصة المسؤولة عن الشؤون الأمنية الفلسطينية وقضايا استخبارية اخرى. وأوضح الموقع انه بغض النظر عن كثير من المفارقات فإن مسعى السلطات السورية بدا واضحا لتشتيت التحقيق وتضليله، ناهيك عن أن السيارة لم يتم الاعلان عن هويتها وناهيك بأن كمية 200 كيلوغرام من مادة "تي. أن. تي" تحتاج الى تدقيق بفعل نوعية الأضرار التي تم عرضها فإن أول ما انجزته "وحدة مكافحة الارهاب المركزية" التي تولت عملية التحقيق هو ردم الحفرة التي احدثها الانفجار وقطع طريق المحلق الجنوبي لساعات عدة ليعود الى طبيعته بعد ذلك. اما صحيفة "الاخبار" اللبنانية فكتبت اليوم ان التساؤلات كثرت عن اسباب الحشود العسكرية السورية على الحدود الشمالية للبنان وكانت قبل انفجار دمشق مطروحة بين حلفاء سوريا ومعارضيها، وتضاربت المعلومات والتحليلات والاشاعات بشأن هذه الخطوة، مما جعل الوضع يزداد ضبابية وارتباكاً بالتزامن مع طرح تساؤلات عدة لم تجد إجابات شافية عنها من أحد. واضافت الصحيفة اللبنانية: "إلا أن ما نقله زوار دمشق في الأيام الأخيرة من معلومات تقاطعت مع ما في حوزة مسؤولين أمنيين، رسم مشهداً أوّلياً أمكنه أن يكشف جانباً مهمّاً من التطورات السياسية والأمنية التي سبقت هذا الحدث، الذي "لن يقف عند حدوده الحالية، بل سيشهد تبدّلاً وتغيّراً كبيراً في ضوء التطورات المرتقبة". وتفيد المعلومات المشتركة بأن القمة الرباعية التي عقدت في العاصمة السورية، يومي 4 و5 أيلول الجاري، وحضرها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر حمد بن جاسم آل ثاني، قد "أعطت الضوء الأخضر للرئيس السوري كي يتصرف بما يراه مناسباً لمواجهة تداعيات بروز الحالة السلفية الجهادية والأصولية في شمال لبنان". وقالت "الاخبار" ان المعلومات كشفت عن أن التفويض الذي أعطي للسوريين في هذا المجال جاء بعد رصد أجهزة الاستخبارات العاملة في لبنان وجود نواة خلايا لهذه التنظيمات، بعضها مرتبط بتنظيم "القاعدة"، ويعمل عناصرها المتعددو الجنسية، الذين جاء بعضهم من العراق، على إيجاد قواعد ومراكز لهم في مناطق عكار أولاً، والضنية والمنية وطرابلس ثانياً، باعتبارها مناطق ذات أغلبية سكّانية سنّية ستتعاطف معهم، لتسهيل عملهم الجهادي، وأن تكون هذه المناطق «حدائق خلفية» لهم تساعدهم في الانطلاق نحو القارة الأوروبية، والالتحاق بقوافل من سبقهم إليها لاستكمال نشاطهم». وتوضح المعلومات أن العناصر القياديين في هذه التنظيمات وضعوا أكثر من خطة للانتقال إلى الدول الأوروبية، إلا أن ضبط السوريين للحدود البرية (نسبت معلومات إلى السوريون قولهم إن أسباب انتشارهم العسكري جاء بدافع مكافحة أعمال التهريب، وخصوصاً بعدما وقعت أخيراً اشتباكات أدت إلى مقتل جندي سوري وجرح 3 آخرين عند إحدى القرى الحدودية)، وعدم تمكن العناصر الجهادية من استعمال مطار بيروت لأسباب عدة، لم يترك أمامهم سوى البحر وسيلة وحيدة لتحقيق غايتهم، الأمر الذي يفسّر حضور الأتراك القمة الدمشقية، بغية توفير قيام تنسيق بينهم وبين القوة البحرية التابعة لليونفيل الموجودة في عرض البحر قبالة الشاطئ اللبناني منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، تنفيذاً للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي». وفي هذا المجال، أوضح زوار العاصمة السورية لـ"الأخبار" أن الأسد أبلغ الحاضرين في القمة أخطار "مشكلة التطرف والقوى السلفية التي تتحرك في شمال لبنان"، متحدثاً عن "دول تدعم هذه القوى رسمياً"، وأنه توافق معهم على إعطاء مهلة لا تتجاوز أسبوعين لاتخاذ الجهات اللبنانية خطوات لمعالجتها، وهذا ما تبدّى بوضوح في المصالحة الطرابلسية التي شارك فيها بكل ثقله النائب سعد الحريري، بعد أقل من 48 ساعة من انتهاء أعمال القمة". وفيما أسهمت المصالحة الطرابلسية في وضع حد لصراعّ عبثي بين باب التبانة وجبل محسن، بعدما حاولت أطراف عدة تصويره على أنه نزاع بين السنّة والعلويين، فإنها دفعت العناصر السلفية الجهادية إلى حصر وجودها في عاصمة الشمال والمناطق المحيطة بها على جناح السرعة، وتوجّه معظم عناصرها، وفق مصادر عدة، باتجاه بعض قرى عكار تحديداً، حيث وجدت هناك أكثر من ملجأ لها تمهيداً لاستكمال المرحلة التالية من نشاطها. إلا أن مصادر سياسية مطّلعة أفادت بأن الانتشار العسكري السوري قرب الحدود الشمالية يعود إلى سبب إضافي يتعلق بحماية المجال الحيوي للقاعدة العسكرية الروسية في مرفأ طرطوس، والتي يمثّل وجود عناصر مسلحة مناوئة للنظام في سوريا، ومتحالفة ومموّلة من قوى إقليمية تدور في فلك الإدارة الأميركية، تهديداً مباشراً لها، دفع السوريين والأوروبيين معاً، للتحرك سريعاً من أجل درئه قبل استفحال خطره. وللمناسبة، أعادت المصادر السياسية نفسها التذكير بما شدد عليه ساركوزي في القمة، عندما قال: "نحن بحاجة إلى سوريا في لبنان ومع إيران، والولايات المتحدة تعرف الدور الكبير الذي تقوم به سوريا في هذا الإطار، ونحن نتحدث في هذا الموضوع. وفرنسا تؤدي دوراً لكي تفتتح عصر السياسة المنفتحة مع سوريا"؛ مشيراً إلى أن "الأميركيين يعرفون أننا هنا، وما هي الشروط التي تجمعنا، وبماذا نتكلم، وحول ما نتكلم".