كتب شاعرنا الراحل العظيم نزار قباني قصيدة بعنوان: "هوامش على دفتر النكسة" بعد حرب حزيران 1967
انعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه والكتبَ القديمه أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمة ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
انعي لكم.. أنعي لكم نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
***
يا ا وطني الحزين...حوّلتَني بلحظةٍ من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا لاا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
****
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْلأننا ندخُلها..بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ ...السرُّ في مأساتنا... صراخنا أضخمُ من أصواتنا
....وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ ...لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ....والروحُ جاهليّهْ
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
*****
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
*****
وجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
*****
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما.تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
*****
خمسةُ آلافِ سنهْ..ونحنُ في السردابْ... ذقوننا طويلةٌ ...نقودنا مجهولةٌ
.عيوننا مرافئُ الذبابْ...يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ...أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي
جربوا أن تقرؤوا كتابْ...أن تكتبوا كتابْ...أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والاعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
****
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ ..أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ...أيامنا تدورُ بين الزارِ، ..... .... والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
*********
..... نركضُ في الشوارعِ...نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا
.. نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ...نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا
..... نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا ..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا.
نقعد في الجوامع
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عنده تعالى
:
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
:
نريدُ جيلاً غاضباً..نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..مختلفَ الملامحْ..لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..لا ينحني..لا يعرفُ النفاقْ..نريدُ جيلاً..
رائداً..عملاقْ..
:
يا أيُّها الأطفالْ..من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
:
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يامطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ
نزار قباني