يعتبر ( العنف ) الذي يشهد اليوم توسعا وتنوعا وكيفيا ويمتلك اقنية التواصل والتبشير عبر الحرية المطلقة التي تتمتع بها هذه الميديا وله قادة متضامنون وله أتباع لا يقارنون به احدا ، هو حالة تشبه الانتحار الجماعي ، لايتجلى هذا في حاملي الأحزمة الناسفة وحسب ، بل أن هنالك مثقفين يؤمنون بأن الإرهاب هو رد فعل من الضروري القيام به ، وإن لم يصرحوا الى هذه الدرجة فهم يطالبون بأن تحاورهم السلطة ندا لند ، المطلب الذي يعرف السعوديون خاصة أنه يعتبر من جانب السلطة تدنيا و لا يتفق والعرف الملتبس بالدين ، وهما يدفعان دوما جهة أن من حق الحاكم عليك طاعته على أي وجه ، وجهة أنك مطالب من قبل المقدس بمناصحته (!) وهو تعبير مشتق من ( النصح ) خلقه الفقهاء واللغويون لكي لا يعتبر مواطن أنه نصح الملك بكذا ، وهذه الباكجروند التي تؤثث لمشهد المجتمع المتخلف . لأن ( العدوانية ) و ( العنف ) بأشكالهما المختلفة ، ينخران وجود ذلك المجتمع ، رغم كل مظاهر السكون ، والدعة ، والمسالمة الظاهرية . العنف : هو لحظة تفجر الحقيقة الكامنة في ( بنية ) التخلف والأشكال الدموية الكاسحة التي يتبناها العنف تؤكد هذا . ولكن قبل أن ينفجر العنف فإنه يًعاش كاملا . يبرهن على ذلك : التعطش المفرط إلى ( القوة ) بكافة تجلياتها ، إلى ( الجبروت ) و ( السيطرة ) بعنفوانهما لدى جماهير المجتمع المتخلف . إن للقوة سحرا يفوق أي سحر آخر . والحقيقة أن ( العنف ) المدمّر هو في كل تحليل : فعل سحري ! ، فعل قوة ( المطلق ) التي تتحكم بالواقع وتقلب المصير رأسا على عقب . واقع المهانة ، والعجز ، والقهر ، والمصير المجهول ، المفتوح على كافة احتمالات القلق وعدم الطمأنينة . ولذا فإن العنف في المجتمع المتخلف يحتاج الى ( نظرية ) نوعية تنطلق من واقعه بالتحديد . ولا يمكن وضع نظرية كتلك الا انطلاقا من دراسات ميدانية متعددة وواسعة تحتاج وقتا كبيرا وتضافرا لجهود فئة هامة من الباحثين في العلوم الانسانية . إن ( فرانز فانون ) من الرواد الذين حاولوا ( فهم ) هذا العنف وسلطوا الضوء عليه ، خاصة ذلك النوع من العنف المرتد الى الذات ، والعنف الموجه الى الآخر ( المثيل ) الذي ماهو الا ( مرآة ) للذات ، تعكس مهانتها وعجزها . ان من الممكن والمطلوب تسليط ضوء اقوى من خلال تحليل علاقة ( القهر ) التي تتحكم بانسان المجتمع المتخلف ، ومن خلال ما تضمره هذه العلاقة من تبخيس وهدر لانسانيته . وفي راينا أن ( العنف ) هو الوجه الآخر ( للقهر ) والإرهاب . وأن ( العدوانية ) ذات الطابع الفاشستي هي ( قرين ) الإرهاب . فالإرهاب والقهر هما الوجه ( المقنّع ) للعنف في العالم المتخلف . فلا يوازي حدة العنف سوى شدة القهر والتسلط . فهي عناصر في ( بنية ) أي مجتمع متخلف . وكلما تصعّد الإرهاب ازداد احتمال انفجار العنف الكاسح . وتقابل السلطات هذين الاحتمالين بالمزيد من القهر و ( القمع ) ! ، ولاينتج عن هذين سوى :الرضوخ المتوتر القابل للتفجر عند أولى بوادر تراخي السلطة . فليس هنالك ضوابط أخلاقية لدى الإنسان المتخلف ، هنالك خوف من القمع الخارجي وعندما يزول هذا الخوف ، أو يتوارى شبح ( القمع ) ينفجر ( العدوان ) متخذا أقسى أشكال العنف المباشر والمدمّر وأشكال السلب والإستباحة. وسوف نسأل الآن السؤال المرّ : لماذا كان السلاح بيد الأسلاميين منذ 30 عاما على الأقل ؟! الجواب السطحي سيقول لك ( لأتهم مجاهدون وحدهم إزاء قهر السلطات العميلة في العالم العربي تحدبدأ ) ولكن الجواب الذي يهرب منه حكام مكافحة الإرهاب (!) وعرّابو أحكام الطوارىء ، وملهمتهم الكبرى امريكا الإمبريالية هو أن خير ما يصرف نظر اليساريين بمختلف اطيافهم عن النضال السلمي والمبرمج والدؤوب ان الشعوب للاسف صدقت ان الحكام بأمر الله يمنحون لهم الامن . صورت لهم عملاء السي آي أيه المزدوجين على انهم كلما فجروا فهم يستهدفون المواطن . هذا المواطن الذي لا تنام قلقا عليه حكوماتنا والصحراوية منها بالذات ، فهي تهدهده بالصلوات المنقولة حية على الهواء والمباريات التي أدخلت في برنامج المواطن قسرا ، وفي ذات الوقت فإن متوسط الدخل الفردي في السعودية متدن جدا ، ومرتب الوزير 45 الف ريال ومرتب اللاعب المحترف 35 ألف ريال ومرتب المعلمة الجامعية 3500 ريال ومرتب الموظف في استقبال المستوصف ( الجامعي أيضا ) 1500 ريال وعلى دوامين . ولاعب الهلال السعودي ياسر القحطاني اشتراه الهلال بعشرين مليون ريال ومرتبه اليومي 1333 ريال !!! ومع ذلك تنظم مصر البطولة العربية التي تضم منتخبات ليس فيها من العروبه غير الاسم ولهذا فشلت الدورة العربية ولهذا ستفشل كل المشاريع التربوية مادام التلفزيون السعودي لا يزال لايذيع أغاني النساء ولكنه يذيع أغاني ( الذكور ) وما دام عملاء الامبريالية في لبنان يصدرون عهرهم الى قلوب الشباب العربي على شكل غانيات مصرح لهن ! وبالامس القريب غطت صور لاعب الكرة السعودي ياسر القحطاني الصفحات الاولى من الصحف السعودية ونال من الالقاب المجانية ما يعجز الانسان ان يذكره كله ونال تذكرة سفر من Gulf Air مدى الحياة والى أي ميناء جوي في العالم . وكان حاضرا في الزمن الحامض حيث ارتفاع الاسعار وقمع الحريات وأحكام الإعدام التي تصدر في كذا بلد عربي بالتزامن . ان الطريق الوحيد لان تنهض الدول العربية واولها السعودية هو في اختيار النضال من اجل عصر الاشتراكية والتحالف مع قوى التغيير التقدمية بعيدا عن تجميل الدين وتقديس الحكام والأهم هو انعتاق الشعوب من سلطة المجتمعات المتخلفة والمقهورة التي تضع لافتات ( إمش جنب الحيط .. ) ومرادفاتها وعلى الجميع ان لا يظنوا هذا كلاما في الهواء او تنفيسا عن العقد انه حديث العقل والاختيار الذي نربح به كل حروبنا ضد التجهيل والإفقار والتهميش .