تعتبر الصناعة العسكرية ، من أقدم فروع الصناعة في الكيان الصهيوني ، تأسست مع بداية الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، بدعم من حكومة الانتداب البريطاني ، واتسعت بعد قيام الكيان ، وهي تتطور باستمرار حتى أصبحت الآن تضم أكثر من 50% من مجمل العاملين في الصناعة ، وغدا الكيان الصهيوني من أهم < الدول > في العالم في مجال إنتاج الأسلحة وتصديرها ، وتصل قدرته في هذا المجال إلى مستويات تفوق الكثير من الدول الغربية . وقد أولت الحركة الصهيونية كل اهتمامها للصناعة العسكرية ، وذلك لتحقيق أهدافها بقيام " الوطن القومي اليهودي " الممتد من الفرات إلى النيل ، وجعل اليهود ديناً وقومية ، وهذا الهدف هو عملية ربط الماضي بالحاضر والتخطيط للمستقبل ، وهذا يعني مجابهة كافة الأخطار التي تهدد أمن الكيان الصهيوني ومخططاته ، على كافة المستويات ، الدولية والعربية ، وبالتالي خلق " دولة " قوية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً ، ولتحقيق أحلام الكيان الصهيوني الكبرى ، عمل على ربط مصيره بالولايات الأمريكية ووثق علاقاته بالدول الأوربية وكثير من دول العالم ، وإلىجانب النشاط السياسي العالمي وتحقيق نجاحات كبيرة في هذا الجانب ، فقد بذل الكيان جهداً ومالاً كبيرً لتحقيق التفوق العسكري وخلق صناعة عسكرية , والتركيز على نوعية هذه الصناعة لتخدم أهداف الحرب الإسرائيلية ، وإبقاء المستودعات مليئة بالذخيرة وقطع الغيار في كافة الظروف السلمية والقتالية ، والعمل على بيع السلاح ودخول سوق السلاح العالمي ومنافسة الدول المصنعة للسلاح ، لتعزيز الوضع السياسي والاقتصادي . نشوء وتطور الصناعة العسكرية الإسرائيلية المرحلة الأولى : ( من الحرب العالمية الأولى حتى قيام الكيان ) في الواقع نشأت الصناعة العسكرية الإسرائيلية ، قبل قيام الكيان الصهيوني عام 1948 وبالتحديد منذ أن تم إنتاج أول قنبلة يدوية يهودية ، في فترة الحرب العالمية الأولى ثم طوّرت هذه القنبلة بعد الحرب ، بالاعتماد على نموذج من إنتاج مصانع كروب العالمية ، وقد استخدمت هذه القنابل ضد المتظاهرين العرب في الثاني من تشرين الثاني 1921 ، وجرى التحول في معمل إنتاج الأسلحة في أعقاب تظاهرات العرب سنة 1929 في الخليل والقدس ، إذ قام اليهود بصنع 500 قنبلة من مواسير التمديدات الصحية ، ثم تم صب قنابل أكثر تطوراً مماثلة لقنبلة < ميلز > الإنكليزية ، بالإضافة إلى صنع قنبلة يتم قذفها بإضافة وصلة إلى سبطانة البندقية للرمي حتى مسافة 300 متر ، كما صنع اليهود في السنة ذاتها ( أي 1929 ) قنابل الغاز المسيل للدموع ، وأجريت التجارب في مستوطنة < كريات عناقيم > لإنتاج الغازات السامة ، كما صنع اليهود قاذف اللهب الذي يقذف النار لمسافة عشرين متر ، وجرى تطوير القنبلة التي ترمى بالبندقية سنة 1931 بالاعتماد على نموذج روسي ، واستطاع اليهود سنة 1932 من إنتاج حوالي 800 قنبلة بندقية من نوع < ميتس > مع إنتاج كؤوس القنابل لوضعها على البنادق ، وأغلب هذه المحاولات التطويرية جرت من قبل تنظيم الهاغاناه الذي عمل على إنشاء دائرة سرية خاصة ، أطلق عليها اسم " فرع الإنتاج الحربي " فاستطاع اعتباراً من سنة 1933 إنتاج مئة قنبلة في اليوم ، وفي سنة 1934 بدأت الهاغاناه بصناعة الألغام ، وبعد الحصول على آلات من أوروبا شرعت سنة 1939 في إنتاج 15000 طلقة رصاص يومياً ، وفي السنة ذاتها ، طورت صناعة مدفع الهاون ، عيار ثلاث بوصات ، بعد ملاحظة فعاليته بيد الجيش البريطاني ، فأنتج 48 مدفعاً من هذا العيار مع خمسة آلاف قذيفة . وخصصت قيادة الهاغاناه مبلغ ألفي جنيه فلسطيني ، وموازنة شهرية قدرها 6000 جنيه فلسطيني ، بهدف تطوير صناعة الأسلحة ، فتم اعتباراً من سنة 1940 إنتاج مدفع الهاون (2 ) إنش أو ( 52 ) ملم مماثلاً لنموذج بريطاني ، وأمكن حتى شهر آذار 1943 تسليم 215 مدفعاً ، وفي عام 1943 تم صنع النموذج الأول من رشاش مشابه للنموذج الاسترالي < ستين-غان > وأمكن حتى سنة 1944 صنع 559 مدفعاً رشاشاً . وخلال الفترة 1940-1944 تم دمج شبكة المصانع ( الورشات ) في مجمع واحد تحت قيادة مركزية تابعة لتنظيم الهاغاناه ، وتم إحضار آلات حديثة للصناعة العسكرية ، وارتفعت موازنة هذه المصانع الى ( 97500 ) جنيه فلسطيني . وهنا لا بد من ذكر ، أنّه خلال الفترة( 1939 – 1945 ) اضطر الجيش البريطاني ، للاعتماد على المصانع اليهودية في فلسطين ، لتلبية بعض حاجاته ، مما شكل دفعة قوية لهذه الصناعة وتعطينا الأرقام الرسمية البريطانية ، أن المصانع اليهودية قامت ما بين سنة ( 1942 ) و ( 1944 ) بإنتاج 3634000 لغم مضاد للدبابات و 787500 وعاء فولاذي ( steel container ) وبلغت القيمة الإجمالية لمنتوجات المصانع اليهودية لحساب الجيش البريطاني 33 مليون جنيه فلسطيني . ومع انتهاء الحرب العلمية الثانية عام 1945 ، كان هناك مجموعة من المصانع اليهودية الحديثة ، تمتلك خبرات فنية كافية ، لا سيما غي صناعة المتفجرات والصواعق وأسلاك التفجير ، فأقيم مصنع للسكب في كيبوتس ( مشمار هعميق ) لإنتاج قنابل الهاون ، وأنتج هذا المصنع في السنة الأولى من إنتاجه ( 1945 ) أكثر من 45 ألف قذيفة هاون ، مقابل 34 ألف قذيفة تم إنتاجها في السنوات الثلاث السابقة ، وتم إنتاج 50 ألف قنبلة سنة 1947 ، مقابل سبعين ألف قنبلة جرى إنتاجها في السنوات الأربع السابقة ، و في مجال طلقات الأسلحة للبنادق والمدافع الرشاشة ، أنتج خلال الفترة ( 1946 – 1948 ) أكثر من مليوني طلقة ، أي بمعدل 14 ألف طلقة يومياً للرشاش ( sten ) و4750 رشاشاً ، وأكثر من 100 مدفع هاون ( mortar ) عيار بوصتين و53000 قنبلة يدوية ( mills ) . وأقيم سنة 1945 فرع المواد المتفجرة في ( رحغعات حاييم ) ووصل الإنتاج إلى معدل أربعة أطنان شهرياً . وخلال الفترة من تشرين الثاني 1947 حتى 15 أيار 1948 أنتجت الصناعة العسكرية الإسرائيلية ، 10404 رشاشاً و2115000 رصاصة رشاش ،77000 قنبلة يدوية ، 31 مدفع هاون عيار 3 بوصات و130500 قذيفة ، 31994 لغماً ، وفي صيف 1947 بدأت الصناعة العسكرية بصنع المدفع المضاد للدبابات ( PIAT ) وهو الذي أطلق عليه اسماً عبرياً ( رنت ) اختصاراً للكلمات العبرية : البندقية المضادة للدبابات ، وخلال هذه الفترة صنع 48 مدفعاً من هذا النوع ، وخلال الأشهر الأربعة الأولى من إقامة الكيان الصهيوني تم صنع 600 مدفع ( PIAT ) آخر ، وشرع في صناعة مدافع هاون عيار 6 بوصات . إنّ هذه الأرقام عن تطور الصناعة العسكرية الإسرائيلية في هذه الفترة ، تبين الدور الذي لعبته هذه الصناعة في حسم المعركة لصالح اليهود و إقامة الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية المغتصبة . المرحلة الثانية : (1948 – 1973 ) : بعد إقامة الكيان الصهيوني بعام واحد ، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غوريون أوامره بتوحيد مصانع الصناعة العسكرية وعين (تسفي دار ) ليرأس الصناعة العسكرية 0 ومع حلول عام 1951 بدأت تلك الصناعة في الإنتاج الفعلي ، وشهدت الخمسينات بداية التوسع في عدد من الصناعات العسكرية تحت إشراف بن غوريون شخصيا ، واستطاعت (إسرائيل ) إنتاج الأسلحة الصغيرة ، وبعض أنواع الذخيرة ، و أيضا بعض أنواع من الأنظمة الالكترونية ، كما بدأت في تطوير عدد من الطائرات و الدبابات من الطراز القديم 0 وأدى التعاون بين شركة ( سليل بونيه ) وشركة ( توميلا ) الفنلندية عام 1950 إلى إقامة مصنع ( سولتام ) الذي تخصص في إنتاج مدافع الهاون الثقيلة ، وفي تلك الفترة كان هذا هو المصنع الوحيد الذي تمتلكه وزارة الدفاع 0 ومع نهاية الخمسينات تمكنت إسرائيل من اقامة الأعمدة الثلاثة الرئيسية وهي : 1. مؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية ( IMI ) 2. الصناعة الجوية الإسرائيلية 0 3. هيئة تطوير الوسائل القتالية ( رافائيل )0 ويمكن القول أن الأركان الأساسية لهذه الصناعة وتركزت في : - تصميم المدفع الرشاش المعروف باسم ( عوزي ) عام (1952 )0 - إقامة مصنع " بيرك " لصيانة الطائرات النفاثة عام ( 1956 ) 0 - التوسع في صيانة المعدات الالكترونية عام ( 1959 ) 0 - بدء العمل في صاروخ من طراز بحر – بحر هو صاروخ غبرئيل ( 1959 ) 0 - تجميع طائرة " فوجا الأول " ودخولها سلاح الطيران ( 1960 ) وهنا يجب لفت الانتباه ، أن الصناعة العسكرية الإسرائيلية اعتمدت منذ نشأتها ، على شريك قوي ، وقد لعبت " فرنسا " هذا الدور خلال الخمسينات وحتى منتصف الستينات ، حيث ساهمت المشاركة الفرنسية أكبر الإسهام في تحقيق طفرة هائلة في الصناعة العسكرية ، مما ساعدها على عبور مرحلة تراخيص الإنتاج و التطوير ، أو ما أطلق عليه ( مرحلة الإنتاج الذاتي ) بمعاونة خبرات أجنبية ، ثم الوصول إلى مرحلة التطوير و التعديل للأسلحة المستوردة . أما القفزة النوعية الكبيرة للصناعة العسكرية كانت قد بدأت بعد إعلان الرئيس الفرنسي " ديغول " عقب اندلاع حرب حزيران عام 1967 الخطر على تصدير السلاح الفرنسي الى " إسرائيل " ونتيجة للخطر أزيلت جميع القيود المالية ، التي اعترضت توسيع الصناعة العسكرية ، وقررت وزارة الدفاع للمرة الأولى ، إرسال طلبيات تطوير و إنتاج على نطاق واسع ، إلى خارج وزارة الدفاع0 وخلال السنوات الثلاث التي أعقبت حرب حزيران ، بلغ إنتاج < إسرائيل > من المعدات العسكرية أربعة أضعاف ما كان قبل القرار الفرنسي ، كما بدأت عملية مكثفة في مجال الأبحاث وتطوير النماذج الإسرائيلية المستقلة ، بدلاً من الاعتماد على البرنامج الفرنسي - الإسرائيلي المشترك ، وهكذا استطاعت < إسرائيل > إنتاج الطائرة المعروفة باسم ( نيشر ) التي كانت تمهيداً لإنتاج الطائرة المقاتلة الأكثر تطوراً من طراز ( كفير ) وتم أيضاً صنع الدبابة ( ميركافا ) وفي هذه المرحلة ( الحظر الديغولي ) تحولت < إسرائيل > إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، التي أصبحت تمثل الدعامة الأساسية للصناعة العسكرية الإسرائيلية ، مدتها بالخبرة والعمالة الماهرة والفكر التكنولوجي ، والمال الذي اتخذ أشكالاً متعددة : مساعدات - هبات عسكرية - استثمارات - قروض طويلة الأجل بفوائد بسيطة – شراء المنتجات العسكرية الإسرائيلية . وشهت بداية سنوات السبعينات توسعاً كبيراً في الصناعة العسكرية ، فبينما كان حجم مبيعات شركة الصناعات الجوية يبلغ 40 مليون دولار عام 1968 أصبح 190 مليون دولار عام 1973. المرحلة الثالثة : بعد حرب تشرين 1973 بعد حرب تشرين ، حدث تغيير نوعي في صناعة الأسلحة فبعد أن كانت هذه الصناعة تهتم بشكل أولي بتوفير الأسلحة للجيش الإسرائيلي ، أصبحت بعد الحرب صناعة رئيسية تساهم مساهمة أساسية في حجم الصادرات الإسرائيلية وتمكنت من تحقيق القفزة النوعية بواسطة المساعدات الأمريكية الهائلة التي مكنتها من تخصيص موارد اقتصادية كبيرة للإنتاج الحربي ، ومن الحصول على آخر تطورات التكنولوجيا الأمريكية ، كما أن سماح الولايات المتحدة الأمريكية للصناعة العسكرية الإسرائيلية ببيع السلاح للجيش الأمريكي ، فتح أمامها أبواب التصدير إلى السوق الأمريكية في البداية ، وإلى أسواق بلاد حلف الناتو ، وأكثر من 40 دولة في العالم بعد ذلك . وفي نهاية التسعينات ، كانت صناعة الأسلحة تحتل مركزاً رئيسياً في تركيبة الاقتصاد الإسرائيلي ، وتؤدي دوراً محورياً في رسم السياسات الإسرائيلية ، سواء على صعيد التوجهات الاستراتيجية العسكرية أو التوجهات الاقتصادية والعلاقات الدولية.
أهم المؤسسات الصناعية العسكرية في الكيان الصهيوني 1. الصناعة الحربية الإسرائيلية ( IMI ) : نشأت في بداية الثلاثينات ، يشكل سري ، وقد تطورت حتى أصبحت الدعامة لوزارة الدفاع ، وتعمل كمؤسسة اقتصادية فريدة من نوعها ، فهي تقوم بدور الإنتاج والتوزيع لحساب وزارة الدفاع الإسرائيلية ، وتعمل تحت إدارتها وإشرافها . ومن أهم فروعها * فرع الذخائر : يقوم بإنتاج الذخائر من مختلف العيارات ، بدءً من ذخائر الأسلحة الفردية وحتى ذخائر الدبابات والمدفعية والقنابل اليدوية بأنواعها ، وقنابل الهاونات ووسائل مكافحة الشغب . * فرع الأسلحة : ويشمل المسدسات الفردية والبنادق والرشاشات ، ورشاشات الطائرات ، وقواذف الصواريخ متعددة السبطانات ، ومدافع الدبابات ، ومدافع الميدان والهاونات وأبراج الدبابات مع الأسلحة اللازمة لها . * فرع المواد الكيماوية اللازمة لصناعة المتفجرات وحشوات الذخائر والمستحضرات الصيدلانية. فرع هياكل العربات المدرعة والآليات . واشتهرت الصناعة العسكرية في العالم بفضل الرشاش الخفيف ( عوزي ) وبندقية ( هفاليل ) 2. مؤسسة الصناعات الجوية (IMA ) : وتقوم بصنع الطائرات المقاتلة وطائرات النقل وطائرات التدريب , والصواريخ الموجهة جو- جو والصورايخ سطح – سطح . وتتألف من الفروع التالية .* فرع صيانة الطائرات ( بيديك ) : وهو من أقدم الفروع ، تأسس عام 1953 ، كورشة صيانة وإصلاح الطائرات الخفيفة ، وقد اتسع نشاطه ، حتى أصبح يقوم بخدمات واسعة لصالح عدد من شركات الطيران العالمية ، في مجال صيانة وإصلاح وتعمير وطلاء الطائرات . * فرع صناعة الطائرات : ومهمته إنتاج وتجميع الطائرات وتنفيذ أعمال التطوير وتصنيع قطع الغيار . * فرع الهندسة والتصميم : ومهمته وضع التصاميم واقتراح أعمال التطوير * فرع التكنولوجيا : ويتم فيه دراسة احتياجات الجيش الإسرائيلي ووضع الحلول الملائمة لها . 3. هيئة تطوير المعدات والأسلحة ( رفائيل ) RAFAEL : تأسست عام 1950 ، ومهمتها البحث والتطوير والإنتاج وتخصص لها ميزانية ميزانية ضخمة ، وتستهلك 66% من ميزانيتها و78% من أفرادها للبحث والتطوير ، بالإضافة إلى الإشراف على تطوير وإنتاج بعض أنواع من الأسلحة والمعدات الموجودة في الخدمة ، وتتوزع على أربعة أقسام : الالكترونيات – التكنولوجيا – السيطرة والتوجيه – الأنظمة الجوية والميكانيكية 4- شركة تاديران : تعتبر رابع مؤسسة صناعية في < إسرائيل > في مجال الصناعة العسكرية ، تأسست عام 1961 بالتعاون مع شركة << تلفون أند الكترنبكس >> وبسبب تعدد نشاطها فهي تتعامل مع أكثر من عشرين دولة أجنبية ، وتتألف من : قسم أجهزة الاتصال التكتيكية والرقمية – قسم العناصر ( لإنتاج البطاريات والعناصر الميكانيكية وكواشف الأشعة تحت الحمراء ) – قسم الاتصالات البرقية – قسم إنتاج المعدات الاستهلاكية ( للأدوات الكهربائية ومعدات الإضاءة ) – قسم البصريات . 5. شركة سولتام : وهي إحدى الشركات التابعة لمجمع ( كور ) " koor " الصناعي ، التابع بدوره لاتحاد العمال الإسرائيلي ( الهستدروت ) ، تأسست عام 1950 ، وندتتميز بعلاقات تعاونها الوثيق والتاريخي ، مع شركة " تامبيلار " الفنلندية ، إذ أنّ الشركتين متخصصتين بتطوير وإنتاج أنظمة المدفعية والهاونات 6. شركة " بيت شمش " : تم تأسيس هذه الشركة في أواسط الستينات بالتعاون مع شركة " توابوميكا " الفرنسية ، وذلك من أجل قيامها بإنتاج محركات " ماريوري " النفاثة المخصصة لطائرات " فاغار – ماجستير " التي كانت < إسرائيل قد حصلت آنذاك على حقوق إنتاحها ، وفي الوقت الحاضر فأن " بيت شمش " تعتبر المسؤولة الرئيسية عن إنتاج محركات الطائرات في إسرائيل . 7. شركات أخرى : بالإضافة إلى هذه الشركات الأساسية ، تعمل في مجال الصناعات العسكرية ، عدّة شركات أخرى أصغر ، مثل شركة ( أ . إي . ل . إسرائيل ) ، وهي جزء من الشركة الأمريكية الحاملة لنفس الاسم . شركة بتا " Beta " التي تنتج معدات إلكترونية ورادارية . شركة البيت " Elbit " وهي متخصصة بصناعة الحاسبات الإلكترونية ، ومعدات التصويب والرمي الخاصة بالدبابات والطائرات . شركة " إي . سي . أي . إسرائيل " التي تقوم بإنتاج المعدات الإلكترونية والكهربائية على أنواعها . شركة ايسكار " Iscar " المتخصصة يإنتاج شفرات المراوح ، المستخدمة على المحركات النفاثة . شركة ايلوب " Elop " ، وتعمل في إنتاج معدات التصويب والرؤية . بالإضافة إلى شركتي اوردان " Urdan " ونيتسر سيريني " Netzer-Sereeni " المتخصصتين في حقل الصناعات المعدنية . السلاح النووي الإسرائيلي : أصبح من المؤكد أنّ الكيان الصهيوني ، لا يمتلك القنبلة النووية فحسب ، بل غدا قوة نووية رئيسية في العالم ، وهذا امتداداً طبيعياً لبحثه التاريخي عن الأمن ، ودوره الإقليمي في خدمة الإمبريالية العالمية ، وقد بدأ الكيان الصهيوني التفكير منذ اغتصاب فلسطين ، في التوصل إلى أسلحة تجعله متقدماً على العالم العربي أجمع ، ثم العالم الإسلامي فيما بعد ، وهكذا تم اتخاذ القرار مبكراً بامتلاك السلاح النووي ، ففي عام 1948 أرسل وزير الدفاع آنذاك ، الخبراء الجيولوجيون إلى صحراء النقب ، للبحث عن وجود محتمل لليورانيوم ، وقامت الجامعات الإسرائيلية ، بتشجيع من وزارة الدفاع ، ومن حاييم وايزمان الذي كان أول رئيس للكيان الصهيوني ، بإرسال أنجب الطلاب لديه إلى كل من سويسرا وهولندا والولايات المتحدة للتخصص في ميدان الذرة ، ومع حلول عام 1950 أنشأت وزارة الدفاع قسماً للبحوث والتطوير النووي في معهد وايزمان في " راحبوت " تفرغ للعمل فيه عدد من علماء الفيزياء والكيمياء والمهندسين ، وأصبح هذا المركز التقني ، معهد العلوم الذرية الإسرائيلية . وفي عام 1953 تأسست لجنة الطاقة في " إسرائيل " ، وتبعت وزارة الدفاع الإسرائيلية ، وكانت مهمتها الاشراف على النشاط النووي الإسرائيلي . وبالرغم من أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أدخلت الكيان الصهيوني في برنامجها الذي يحمل اسم " الذرة من أجل السلام " وقامت ببيع مفاعل الأبحاث " سوريك " الذي بدأ نشاطه في 16 حزيران 1960 ، إلا أنها اشترطت بوجوب إنشاء إجراءات احتياطية معينة تضمن عدم استخدام هذا المفاعل للأغراض العسكرية والسماح لوكالة الطاقة الذرية الأمريكية ( USAEC ) وفيما بعد للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بتفتيش ميداني على المفاعل للتثبيت من احترام شرط عدم استخدامه للأغراض العسكرية . ولذلك يمكن القول أن فرنسا هي الطرف الرئيسي الذي أخذ بيد الكيان في سعيه للحصول على القنبلة الذرية ، فعلى مدار 14 عاماً ، من عام 1953 وحتى عام 1967 تعاونت فرنسا مع " إسرائيل " وبصورة سرّية في مجال الأسلحة التقليدية وكذلك في ميدان التكنولوجيا النووية ، وقدمت فرنسا أهم اسهام لها في الميدان النووي عندما أرسلت مهندسي الذرة إلى " إسرائيل " للمساعدة في تصميم وبناء مفاعل ذري بطاقة 26 ميغاواط في " ديمونا " وأصبح مفاعل " ديمونا " مقرّاً لمركز النقب للأبحاث النووية ، وهو المعهد الرئيسي المخصص لعلوم الذرة في " إسرائيل " وأصبح بؤرة للجزء الأعظم من نشاطات " إسرائيل " الذرية ، ولم تتخذ فرنسا أية إجراءات للتفتيش على المفاعل سواء بواسطة فرنسيين أو بواسطة موظفين في وكالة الطاقة الذرية الدولية للحيلولة دون استخدام هذا المفاعل للأغراض العسكرية . واستناداً إلى الشهادة التي أدلى بها مردخاي فانونو ، والتي أرفقها بما يزيد على 60 صورة ، التقطها سرّاً داخل المفاعل الذري في " ديمونا " وقد تمّ دراستها من قبل خبراء الذرّة على جانبي المحيط الأطلسي ، وهي تظهر أنّ الكيان الصهيوني قد طور تقنيته النوويّة الشديدة التعقيد والبالغة السرية اللازمة لبناء ترسانة نووية قوية ، ويؤكد الخبراء أن الكيان الصهيوني الآن في مرتبة القوة النووية السادسة في العالم بعد كل من أمريكا والإتحاد السوفيتي ( سابقاً ) وبريطانيا وفرنسا والصين ، وهو يمتلك ترسانة أكبر بكثير مما تمتلكه الدول الأخرى مثل الهند وباكستان . وتوصل الخبراء إلى تقدير قوة الكيان النووية على النحو التالي : • حوالي 30 قنبلة زنة 8 كغ من البلوتونيوم • عدد من الرؤوس النووية ( قنابل ) يتراوح عددها ما بين 100 إلى 200 قنبلة من النوع الصغير الذي لا يتجاوز زنة 2,5 كغ . • استطاع الكيان أن يضيف ثلاث قنابل سنوياً ابتداءً من عام1971 . • بالإضافة إلى أن السلاح النووي الإسرائيلي , أصبح في متناول الكيان من ناحية الاستخدام ، ونعني بذلك وسائل النقل التي توفرها الطائرات القادرة على حمل السلاح النووي من طراز ( اف 15 ) وغيرها ، وجدير بالذكر أن ( اف15 ) قادرة على حمل قنبلتين نوييتين إلى مسافة 5000 كيلومتر بإعادة التزود بالوقود في الجو . • تمتلك إسرائيل عدة أنواع من الصواريخ البالستية ومنها ( لانس ) قصير المدى ، الذي يمكن تزويده برأس نووي تكتيكي يصل إلى مسافة 1200 كم والصاروخ ( حيركو 1 ) ومداه 500 كم و ( حيركو 2 ) ومداه 1500 كم . • يمتلك الكيان أسلحة مدفعية متطورة قادرة على دفع قنابل نووية إلى مسافة بعيدة ومتوسطة . • يمتلك الكيان أنواعاً متطورة من الألغام النووية ، حيث تمكن من تطوير أنواع كثيرة من الألغام النووية شديدة الإنفجار . إلى جانب نجاح الكيان الصهيوني في امتلاك السلاح النووي ، فقد عمل على حرمان دول العالم الثالث وعلى الأخص الدول العربية والإسلامية ، ليس فقط من الاستخدام العسكري للذرة وإنما أيضاً من الاستخدام لأغراض سلمية ، لكي تظل هذه الدول متخلفة عن ركب الحضارة ، ومن المعروف أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ( الموساد ) قام بعمليات تخريبية استهدفت تجهيزات نووية أثناء وجودها في مخازنها في اوروبا ، وكانت شركات اوروبية قد باعت تلك التجهيزات النووية لدول عربية ، وكان مقرراً أن يتم شحنها إلى الشرق الأوسط ، بالأضافة إلى اغتيال عدد من علماء الذرة العرب ، وصولاً الى قيام الكيان بقصف وتدمير المفاعل الذري العراقي ( أوزيراك ) الذي كان قد شيده الفرنسيون ، خوفاً من أن يستخدمه العراقيون في إنتاج أسلحة نووية . والأخطر من ذلك إن تطلب بعض دول الخليج استخدام السلاح النووي الإسرائيلي لضمان ن السلام في الخليج ، هذا ما جاء في المقالة التي كتبها زئيف شيف - في 31 كانون الثاني 1996 - وهو معلق استراتيجي مهم في الصحافة العبرية ، عرف بصلاته الجيدة مع الاستخبارات والجيش الإسرائيليي " إنّ إنشاء مخلة نووية إسرائيلية للخليج في المستقبل القريب أمر ممكن ، بل يؤيده بعض استراتيجي الكويت وقطر وعمان " ويستشهد شيف بخبير استراتيجي كويتي يدعى سامي فرج ، جاء لمقاباته في قطر ، وقال له : إذا حققت إسرائيل شرط السلام مع سوريا أن تكون مشمولة مشمولة في تحالف من شأنه ضمان السلام في الخليج ، بواسطة سلاحها النووي ، أما السبب الذي قدمه فرج وقبل به شيف ضمناً والذي يدعو إلى إنشاء مثل هذا الحلف ، فيتمثل ب " إنً إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك الردع السريع " والأهم في وجهة نظر فرج هو استخدام " الردع النووي الإسرائيلي " لضمان أمن الخليج . ألأهداف العسكرية و الإستراتيجية لاهتمام الكيان الصهيوني بالصناعة العسكرية
أولاً : الوصول إلى مستوى الاكتفاء الذاتي قبل إقامة الكيان الصهيوني ، اهتمت العصابات الصهيونية بالصناعة العسكرية ، للتقليل من تأثير حظر الجيش البريطاني على استيراد الأسلحة ، وبذلك تتوفر المعدات والأسلحة اللازمة لفرض الهدف السياسي وهو إنشاء < الدولة > وبعد إقامة الكيان ، ظل استخدام الصناعة العسكرية ، كعامل من عوامل تحرير القرار السياسي ، من الضغوط التي قد تفرض عليه ، وكان من ضمن الأهداف الاستراتيجية ل < إسرائيل > إعطاء الأسبقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي ، في الأرض والجو والبحر ، حتى تحول دون اعتمادها على أحد ، والقضاء على المساعدات الأجنبية - إن أمكن – حتى لا يحدد مانح المساعدة ، الحدود التي لا يجوز تجاوزها , وهذا ما عبر عنه ايهود باراك ، رئيس قسم التخطيط في < جيش الدفاع الإسرائيلي > عام 1982 عندما قال : << إن تحقيقنا الاكتفاء الذاتي في التسليح ، لا لتوفير الحركة التكنولوجية فحسب ، بل للحد من حاجتنا الى الأموال الأمريكية ، بنتائجها المؤثرة على استقلالنا السياسي ، وكذلك تحقيق العزّة الوطنية ، بما يتفق وقيم المجتمع الإسرائيلي >> ويمكن القول أن النقلات التكنولوجية السريعة في الصناعات العسكرية ، جعلت < إسرائيل > تتمتع باكتفاء ذاتي الى حد كبير ، في مجال الأسلحة الأكثر تقدماً ، وبلغت طا