الحوار مع الرفيق القائد نايف حواتمةالرجاء وضع اسئلتكم من خلال موضوع جديد والرجاء عدم وضع اي رد من قبل الزوار على اسئلة الزوار لان الرفيق العام فقط سيقوم بالرد على الاسئلة اي ان كل زائر يضع سؤاله من خلال موضوع جديد
حواتمة في حوار شامل "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ؟! ..." حاوره: توفيق شومان/ بيروت د. كمال ناجي
توفيق شومان: السلام عليكم؛ كتاب هذا العام "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ؟!" أين تتبدد جهوده على مذبح الحسابات الخاطئة لبعض الدول العربية، التي لم تعرف يوماً كيف تصنع توازناً تستثمره في فلسطين، إذا كان الفلسطينيون متفقين على الدولة في أراضي عام 1967، وإن اختلفوا في التصوّر العام فلماذا لا تتضافر الجهود لإنجاز المرحلة الأولى ويتوافقوا على برنامج موحد، لا شك في أن الفلسطينيين يواجهون عدواً مسكوناً بمشاريع التهميش والإلغاء للشعب الفلسطيني، إلا أن وحدة الجهود الفلسطينية والعربية قادر على نقل الاستعصاء من مربعها ورميه في وجه الأعداء، غير أن السؤال الذي يشغل بال الجميع لماذا لم يعتبر الفلسطينيون عن الماضي ويتجاوزوا الحسابات الضيقة ؟ على أية حال نحن الآن مع مؤلف الكتاب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، وأيضاً الأستاذ الجامعي الفلسطيني د. كمال ناجي ... بدايةً ماذا في الكتاب ؟ "يقوم مؤلف كتاب "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ... ؟!" بعملية تشخيص لواقع الانتفاضة، وما اعتراها من عيوب أحدثها الأداء الفلسطيني الداخلي، ومواضبات إقليمية ودولية لم تحسن القيادات التعامل معها بما يسمح بتجاوزها، فالانتفاضة التي ألهبت الشارع الفلسطيني واستحوذت على قلوب العرب والمسلمين وأحرار العالم، لم تحسن التفاهم على برنامج موحد، تتضافر لإنجاز الجهود المشتركة، وهي سرعان ما أصيبت بالإرباك بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وانتقال الولايات المتحدة إلى مرحلة الهجوم ومحاصرة كل ما تراه إرهاباً، وفي مناخاة التخبط هذا جاءت المبادرة العربية لتعطي الأمريكيين والإسرائيليين إشارة سلبية، فهي كانت محكومة بهاجس رفع تهمة "الإرهاب"، الأمر الذي أدركه الإسرائيليون، فكان ردهم إعادة احتلال الضفة الغربية "بحرب شارون السور الواقي"، وتصعيد القمع والعنف على الفلسطينيين. ولم يكد الفلسطينيون يستوعبون الصدمة، حتى جاءهم غزو العراق، وما ولده من اختلالات واسعة في ميزان القوى، وبينما كان العرب في حال انكفاء وتراجع كان الفلسطينيون مكشوفي الرأس والظهر معاً، فزاد الإسرائيليون ضغوطهم فيما ضاعف الأمريكيون إملاءاتهم إلى حد الطلب من السلطة الفلسطينية إجراءات تعديلات في بنية السلطة، لإيجاد استحداث منصب رئيس وزراء، فضلاً عن فرض أسماء محددة. في ظل هذا الواقع لم ينجح الفلسطينيون في توحيد رؤيتهم لتجاوز العاصفة العاتية، وهو ما أحدث تصدعات لا تزال الساحة الفلسطينية إلى الآن تعاني مفاعيلها، إزاء هذا كله كيف يمكن تجاوز حال الاستعصاء الراهنة؟
شومان: أستاذ حواتمة "الانتفاضة ـ الاستعصاء ـ فلسطين إلى أين ؟!" لماذا هذا العنوان، وماذا تريد من هذا الكتاب ؟ حواتمة: الكتاب وليد جهد كبير على امتداد خمس سنوات كاملة كما يتضح من الوقائع والأسماء وعمليات التوثيق، وعمليات التدوين الجارية منذ اندلاع الانتفاضة، مع خلفية إلى ما قبل الانتفاضة حتى عام 2005. الكتاب يقدم بلغة التشريح الملموس أن الانتفاضة تشكل خطوة نوعية إلى الأمام في حياة الشعب الفلسطيني ونضالاته، من أجل حقه في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم بموجب القرار الأممي 194. الانتفاضة الأولى لعبت دوراً هائلاً، بسلسلة من التحولات على النطاق المحلي وداخل المجتمع الإسرائيلي، وفي المجتمعات العربية والمسلمة، وكذلك الحال على النطاق العام الدولي. الانتفاضة الجديدة التي انطلقت مرموزاً لها بانتفاضة الأقصى، ثم تطورت إلى انتفاضة نوعية في حياة الشعب الفلسطيني ومنطقة الشرق الأوسط والعالم، لتُحدث سلسلة أيضاً جديدة من التحولات على طريق حل الاستعصاء القائم، الذي لم يحل على امتداد ما يزيد على امتداد ما يزيد على ستين عاماً، وستة حروب عربية ـ إسرائيلية. الآن نقول؛ يقارب الستين عاماً منذ عام 1948 حتى الآن، وبشكل خاص ما يزيد على أربعين عاماً، منذ اندلاع الثورة الفلسطينية المعاصرة التي أطلقنا حتى يومنا، أربع عُشريات من السنين في النضال بكل مقومات النضال ومكوناته، الثورة، المقاومة، الانتفاضة، الوسائل السياسية والدبلوماسية، والاستعصاء لم يحل بعد. الاستعصاء هو انتزاع حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير بالاستقلال، بالحرية، حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، وكل هذا مسقوف بقرارات شرعية دولية، وقوانين دولية، مسقوف بحقوق وطنية بات معترف بها، وخاصة منذ عام 1974 عندما قررنا البرنامج الوطني المرحلي بإجماع الشعب، أصبح برنامجاً لكل الشعب الفلسطيني، لكل فصائل منظمة التحرير، بمبادرة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثم تم التوقيع عليه من كل الدول العربية بلا استثناء عام 1974 في قمة الرباط العربية، أيضاً تم التوقيع عليه من كل الدول الإسلامية، التي يجمعها قمة المؤتمر الإسلامي، منذ أيضاً عام 1974، وعليه انفتح العالم عبرنا الأطلسي إلى كل مؤسسات الأمم المتحدة، مع ذلك؛ مع كل هذه التطورات الكبرى، لم يكن ممكناً حل الاستعصاء بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، بفعل انفراط عقد أخوة السلاح بين مصر وسوريا والثورة الفلسطينية، وكل الذين ساندوا حرب أكتوبر، في ذلك السياق بالسلاح بالسياسة بالنفط، الأحداث الواردة بعد غزو لبنان هذا الاستعصاء ... شومان: واضح بأن البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد يأخذ مساحة واسعة من الكتاب ... إلى أي حد يشكل فعلاً غياب المشروع الوطني الفلسطيني الموحد، يشكل قلقاً عميقاً كما هو واضح بالكتاب ؟! ... (انقطع خط الاتصال) وإلى أن يعود من جديد، نتوجه بالسؤال التالي إلى المشارك معي في الحوار مع الأستاذ حواتمة.
د. كمال ناجي: ما هو الانطباع الأول بعد قراءتك للكتاب ؟ لا شك أن كتاب الرفيق نايف حواتمة هو كتاب ثمين جداً، حيث أنه يؤرخ لمسيرة الثورة الفلسطينية والانتفاضات الفلسطينية، وإن كان التأريخ رغم صحة ودقة الوقائع التي وردت فيه، إنما في سياق التحليل يضفي الرفيق نايف حواتمة رؤيا ملموسة في تحليل الوقائع، وفي ربطها وفي استخلاصاته التي يخلص إليها، وأفكاره التي يقترحاها كمخارج للمأزق الوطني الفلسطيني. الكتاب ثمين جداً، الكتاب غني بالمعلومات وبالتوثيق، ويضعه قائد فلسطيني تاريخي من الذين قادوا النضال الفلسطيني المعاصر، وبالتالي هو كتاب يقع في نظري في قمة الإنتاج السياسي أو الأدب السياسي أو الفكر السياسي، حيث أن واضعه يتمتع بفكر كبير جداً، وهو من المفكرين العرب البارزين وقائد وطني فلسطيني كبير، تمرّس في النضال وكان من القادة وما زال من القادة الفلسطينيين البارزين في قيادة النضال الوطني. شومان: د. كمال هل لاحظت بالرغم من أهمية الكتاب، أن الكتاب يعبّر عن وجهة نظر معينة ؟ هذا ما ذكرته بالضبط، قلت أن الرفيق نايف حواتمة أرَّخ لمرحلة النضال الوطني الفلسطيني المعاصر، ولكن في سياق التحليل وربط الوقائع واستخلاص الخلاصات، يضفي طبعاً وجهة نظره الخاصة، وأقول بشكل إيجابي ينحاز لمساهماته ويعطيها حقها، ربما هناك بعض الوقائع الأخرى التي سوف نتحدث عنها لاحقاً. هناك حديث عن ولادات، في الكتاب يتحدث الرفيق نايف حواتمة عن ولادات، هذه الولادات تبدأ من ولادة منظمة التحرير عام 1964 وما بعد ذلك عام 1974، تطرق هو الآن إلى البرنامج الوطني الذي أسهمت الجبهة الديمقراطية والرفيق نايف حواتمة في وضعه ثم تعميمه فلسطينياً وعربياً وأبعد من عربياً، ويعتبر هذا البرنامج بأنه شكل ولادة جديدة لمنظمة التحرير وللنضال الفلسطيني، ثم يتحدث عن ولادة أخرى في عام 1987 في دورة المجلس الوطني التي أعلن فيها الاستقلال في الجزائر، وولادات أخرى ... وهو يتحدث عن ولادة جديدة سوف تأتي في القريب بنتيجة الأزمة الداخلية الفلسطينية الراهنة، والإسهامات التي تقدمها الجبهة الديمقراطية أو ما يسميها الرفيق نايف حواتمة "بالتيار التقدمي الديمقراطي" في الثورة الفلسطينية أو في المشروع الوطني الفلسطيني. هذه المسائل من حقه أن يضيء بالشكل الذي يراه مناسباً على إسهامات الجبهة الديمقراطية أو التيار الديمقراطي الوطني في النضال الفلسطيني، ولكن في وجهة نظري أن الأمر قد أتى متوازياً ربما مع محاولة لتهميش إسهامات آخرين وخصوصاً حركة فتح في النضال الوطني الفلسطيني، هذا من وجهة نظره الخاصة. وفي إطار مناقشة وجهة النظر هذه أرى أن إسهامات حركة فتح أو ما يسميه هو بـ "التيار الشعبوي"، خاصة أنه يتحدث عن كوارث الخطاب الشعبوي وما انعكس سلباً على الأداء السياسي الفلسطيني وعلى النتائج أيضاً. إن بعض هذه الولادات التي أتت توحي وكأن قيادة المشروع الوطني الفلسطيني المتمثلة في حركة فتح، كانت دائماً تمارس نوعاً من الشطط أو التيه، يعني تأخذ المشروع الوطني في اتجاهات خاطئة ثم يقوم التيار الديمقراطي ممثلاً ورمزه الرفيق نايف حواتمة يقوم بصنع ولادة جديدة للمشروع الوطني أو لمنظمة التحرير، وكأن مهمة فتح كانت الشطط والارتباكات (انطباعاتي) ثم تأتي إسهامات التيار الديمقراطي التي لا ننكرها، لتصنع ولادة جديدة دائماً، هنا أشعر بأن هناك شيء من النقد الثقيل على دور فتح في هذه المسألة.
شومان: سيد حواتمة في الصفحة (84 ـ 85) في الكتاب تتحدث عن الفرص الضائعة التي ضيَّعتها السلطة الفلسطينية لنتحدث بدايةً عن الفرص الضائعة أو ما سميتها "سياسة الفرص الضائعة" ما هي هذه الفرص ؟ بدايةً أقول لمحاورنا شاكراً له ما قاله، لكنه قرأ خارج الكتاب ولم يقرأ داخل الكتاب. الكتاب يشير بلغة الوقائع والأحداث والممارسة العملية بدور كل فصيل على امتداده، وفي المقدمة الأخوة في فتـح لا تهميش لأحد على الإطلاق، لكن فتـح تنظيم وطني عريض شعبوي، وبكل تنظيم شعبوي يوجد تيارات متعددة. وبالتالي يتولد عنها عناصر كثيرة إيجابية وعناصر كثيرة أيضاً سلبية. ولكن كنَّا نحل كل هذه القضايا على قاعدة الوفاق، على قادة الحوار الشامل أيضاً فيما بيننا في الأطر الشرعية التشريعية والتنفيذية وفي القيادة اليومية للثورة الفلسطينية التي كنت ولازلت شريكاً فيها، أي المجلس الوطني ـ المجلس المركزي ـ اللجنة التنفيذية ـ القيادة اليومية. وفي هذا السياق أرجو أن يعود كلنا إلى البرامج السياسية التي أقرّتها المجالس الوطنية الفلسطينية منذ الولادة الثانية لمنظمة التحرير، أي منذ دخول فصائل المقاومة الفلسطينية لمنظمة التحرير عام 1968 ـ 69، حتى عام 96 آخر مجلس وطني فلسطيني قام على الارتداد عن القواسم والبرامج الائتلافية المشتركة، وبهدف تمرير اتفاقات أوسلو (أ، ب) عام 1993 ـ 1994 بين الأخ عرفات وحكومة رابين، بعد أن تعطلت مؤسسات منظمة التحرير منذ عام 94 حتى يومنا هذا، وضاع على الشعب الفلسطيني 16 عاماً في "تيه الحلول الجزئية والمجزوءة وصولاً إلى النفق المسدود، والفشل في إنجاز السلام الشامل الموعود (1993 ـ 1998)، عملاً باتفاقات أوسلو وانفراد حركة فتح بالسلطة التشريعية والتنفيذية. الآن لجأت فتح إلى مؤسسات منظمة التحرير، وعاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في 20 حزيران 2007 ثم في 18 تموز 2007 اتخذ قرارات بالانحناء لوثيقة الوفاق الوطني بآلياتها، أي بإعادة بناء النضال السياسي كله على قاعدة التمثيل النسبي الكامل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بانتخابات تشريعية ورئاسية ولكل المنظمات الشعبية وكذلك إعادة بناء الوحدة في صفوف الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج على أساس في إطار مجلس وطني فلسطيني جديد لمنظمة التحرير بانتخابات وفق التمثيل النسبي حيث نستعيد دور كل الشعب موحداً بعد أن أهمل 60% من الشعب الفلسطيني بأقطار اللجوء والشتات على مدى مساحة 16 عاماً منذ عام 91 وبشكل محدد منذ عام 93، وهذه القوانين تمثل الخطوة الأولى للولادة الجديدة الخامسة لمنظمة التحرير بعد فشل سياسة أوسلو وانهيار اتفاق المحاصصة الاحتكارية الثنائية بين فتح وحماس في 8 شباط/ فبراير 2007، وانقلاب حماس العسكري عليه في 9 ـ 14 حزيران/ يونيو 2007. لنستعيد الوقائع ... نحن الذين ناضلنا لتجاوز "تيه" اتفاقات أوسلو الجزئية بإعادة بناء الوحدة الوطنية، وفق قوانين التمثيل النسبي الكامل منذ الانتفاضة الجديدة عام 2000، ولذلك أقول نحن نطرح كل القضايا بوضوح ثم أضيف جملة أخيرة الفرص الضائعة هي الفرص التي برزت أمام الشعب الفلسطيني أكثر من مرة ولم نستثمرها لأن الأوضاع في العلاقات الفلسطينية ـ الفلسطينية وفي المحاور الإقليمية المتصارعة العربية ـ العربية أولاً تدخلت ضدنا مع أطراف فلسطينية، والمحاور الإقليمية المتصارعة المسلمة ـ المسلمة، فضلاً عن المحاور الدولية المتصارعة. القضية الفلسطينية البؤرة الإقليمية الأكثر شمولاً على امتداد 60 عاماً من البؤر الإقليمية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن وبالتحديد منذ عام 48 وحتى الآن. هذه فرص ضاعت علينا، منها فرصة عام 39 دولة فلسطينية على كامل أرض فلسطين التاريخية لكل سكانها من الفلسطينيين العرب واليهود في ذلك الوقت رفضتها القيادة الفلسطينية والقيادات العربية كما رفضتها الوكالة اليهودية. أيضاً عام 48 ما بقي بيد الشعب الفلسطيني كان يمكن أن يقام عليه ما نناضل من أجله حتى يومنا 60 عاماً حتى اليوم، أي دولة فلسطينية على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، القدس العربية، الضفة الفلسطينية، قطاع غزة، دولة كاملة السيادة على أراضيها تعترف بها الدول العربية ودول العالم، ويصبح النضال في اليوم التالي من أجل حل آخر عادل ديمقراطي للمسألة الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية بدولة فلسطينية ديمقراطية موحدة لكل سكانها من الفلسطينيين العرب والإسرائيليين اليهود. كذلك في عام 73 بعد حرب تشرين عندما تمزقت وحدة النفط ومعانقته للسلاح.