واقع التعليم الجامعي في الدول العربية مستهلكون لا منتجين..!
الإصلاح المنشود في البلدان العربية، ليس سياسياً أو اقتصادياً فحسب، بل المطلوب أن يطال الإصلاح مناحي الحياة كافة، الاقتصادية والاجتماعية، والتعليمية والثقافية.. وبطبيعة الحال السياسية. هذا ما يتضح من الأرقام الواردة في إحدى الندوات التي نظمها مؤخراً خبـراء عرب في التعليم العالي في العاصمة الأردنية عمان في 5/1، حيث أوضح المتداخلون على أن الإصلاح في قطاع التعليم العالي يتطلب مناخاً ديمقراطياً، وأن هذا المناخ ليس مطلوباً فقط من الدولة، وإنما من المؤسسات التعليمية نفسها وبينها، وضرورة تحرير الأنظمة والتعليمات من الجمود، والرأي الواحد. أهمية التعليم العالي: تكمن أهمية التعليم العالي لارتباطه الوثيق بالعملية التنموية إذ أن الأخيرة تعتمد على المنتوج البحثي والعلمي وعلى الكوادر العلمية المؤهلة الأمر الذي يفترض توفر الجو المؤهل والمناسب، حيث أن المفاهيم التربوية التقليدية والأطر الجامعية الجامدة قد عفى عليها الدهر ولا بد من البحث لتوفير أجهزة علمية بعيدة عن الجمود. من خلال الأرقام يظهر نمو ملحوظ في عدد الجامعات في البلدان العربية، فهي في مطلع الستينيات لا تتجاوز العشرات، في حين يبلغ تعدادها اليوم بين 240 ـ 250 جامعة. أي تضاعف عددها 11 مرة، وتبلغ نسبة الجامعات الخاصة 35% تقريباً. كما أن الأرقام ترصد زيادة في أعداد الطلبة، حيث يبلغ عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات 4.1 مليون طالب وطالبة، والتوقعات تشير إلى وصول العدد إلى 6.6 مليوناً عام 2010 أي بمعدل زيادة مقدارها 5% سنوياً. التمويل والإنفاق وحول التمويل والإنفاق في قطاع التعليم العالي فالأرقام تبين تفاوتاً واضحاً بين بلد وآخر حسب المكانة الاقتصادية لكلٍ من البلدان، كما توضح الأرقام أيضاً فجوة كبيرة بين واقع التعليم العالي في الوطن العربي والدول المتقدمة. فالإنفاق السنوي على الطالب يبلغ 2700 دولار أميركياً بشكل وسطي في حين أن الرقم يتضاعف عشرات المرات في الدول المتقدمة ليصل ما بين 16 ـ 45 ألف دولار سنوياً. ويبلغ معدل الإنفاق العربي السنوي على البحث العلمي 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا تزيد حصة الجامعات عن 30%. وهي نسبة لا تكاد تذكر مقارنة عما تحصل عليه جامعة بيركلي الأميركية لفروعها التسعة من حكومة ولاية كاليفورنيا مقابل خدماتها البحثية، حيث تحصل على ستة أضعاف ما ينفقه العرب على التعليم العالي في كل الجامعات العربية. وتبلغ نسبة ما تنفقه الدول المتقدمة في هذا المجال من 15 ـ 25 ضعفاً مما تنفقه البلدان العربية في هذا المجال. ومن خلال هذه الأرقام يتضح عملياً أن الوطن العربي مستهلك للعلم وليس منتجاً له. عدد الطلاب والهيئات التدريسية * 57% من الطلبة العرب موجودون في 8 دول هي اليمن ـ الصومال ـ السودان ـ موريتانيا ـ جيبوتي ـ سوريا والمغرب ومعدل الإنفاق السنوي فيها 550 ـ 1500 دولار لكل طالب. * 32.5% من الطلاب في الأردن ـ العراق ـ فلسطين ـ الجزائر ـ ليبيا ـ تونس ولبنان ويبلغ الإنفاق السنوي 1750 ـ 3000 دولار. * أما الباقون فيتوزعون على دول الخليج بمعدل إنفاق سنوي يبلغ 7000 ـ 15 ألف دولار أميركي. وحول توزع الطلبة على فروع التعليم، تعكس الأرقام ضعفاً في أعداد الملتحقين بالدراسات العلمية والتكنولوجية، مما ينعكس مستقبلاً على واقع التطور التكنولوجي والعلمي في البلدان العربية. فنسبة الملتحقين بالدراسات الإنسانية والاجتماعية والإدارية والقانونية تبلغ 78%. في حين تبلغ نسبة الطلبة الملتحقين بالدراسات العلمية والتكنولوجية بين 25 ـ 30 %. كما ترصد الأرقام ارتفاع في نسبة الطلبة إلى أعضاء هيئة التدريس حيث يصل المعدل إلى 78: 1 وتترواح في الدول الخليجية بين 17 : 1 إلى 41 : 1. وفي بقية الدول العربية بين 21 : 1 إلى 223 : 1. وتبـرز هنا ضرورة تحديد أعداد المقبولين في التخصصات المشبعة وخصوصاً النظرية منها بما لا يتجاوز 50%. حلول مقترحة: وفيما يتعلق بالحلول المقترحة والخطوات الواجب اتخاذها للنهوض بواقع التعليم العالي العربي رأى المحاضرون ضرورة فصل التبعية القائمة والشبه مطلقة إلى المصادر الأجنبية، وهي البعيدة كل البعد عن واقع المجتمع العربي ومشاكله، وتركيز غالبيتها على الجوانب النظرية على حساب الواقع العلمي والمهني. وضرورة التخلص من نمطية العملية التدريسية القائمة على التلقين والحفظ من خلال الكتاب المنهجي. وإعادة النظر في الخطط والبـرامج الدراسية في الجامعات لتحديثها بشكل مستمر لمنع التكرار. وتطعيم المناهج والبـرامج بتكنولوجيا المعلومات واللغات الأجنبية. إضافة إلى إنشاء مراكز تمييز في تخصصات محددة في كل جامعة لتوفير مصادر للتمويل الذاتي. كما طالب أعضاؤها المحاضرون بتحسين واقع الهيئة التدريسية حيث يفتقر إلى المهارات والتقنيات التدريسية الحديثة. وبالمقابل هم ملتزمون بأعباء تدريسية كبيرة، وضرورة تحسين الرواتب الشهرية ورفعها وتحسين المستويات المعيشية لأعضاء الهيئات التدريسية بشكل عام. والعمل على تأهيل وتطوير الكادر التدريسي من خلال ورشات عمل وندوات علمية.
نقلا عن:
http://www.alhourriah.org/extranews....Headlines=1534