هل انهارت الماركسية؟ تتعرض الفلسفة الماركسية , و خاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية إلى حملة شرسة متنوعة بعضها من الخارج و البعض من الداخل و خاصة من الأعداء الطبقيين الذين ما توقفوا يوماً عن هذا العداء السافر , و سخروا و يسخرون كل إعلامهم الضخم المسيطر على الإعلام العالمي “للانتصار“ التاريخي المزعوم الذي حققته الرأسمالية على الاشتراكية , و كذلك محاولات إثبات بطلان الفكر الماركسي و الاشتراكية , و أيضاً موجة التشفي و الانتشاء التي سادت العالم الرأسمالي و الحركة الصهيونية العالمية , عشية إعلان تفتيت الاتحاد السوفييتي , مما دفع في حينه الكثير من رؤساء دول و حكومات رأسمالية ورجعية إلى تبادل التهاني و شرب الأنخاب إحتفالاً بالنصر التاريخي على “ الشيوعية“ كما زعموا .
و بالرغم من كل تلك الحملة الهستيرية ضد الماركسية من قبل المفكرين الرأسماليين و أعوانهم و أزلامهم هنا و هناك , جاء اختيار المؤلف العبقري لكارل ماركس كأفضل كتاب للألفية الثانية , طبقاً للاستفتاء الذي أجرته إذاعة لندن كأنصع دليل على النصر اللامع في زمن الانهيار و الإحباط التي تحاول وسائل أعلام العولمة الأمريكية غرسها في نفوس بعض الثوريين , و النهضويين , و المناضلين من أجل الديمقراطية و حرية الشعوب و العدالة الاجتماعية و الاشتراكية . ثم جاءت الأعمال الاحتجاجية الضخمة في أكثرية الدول الرأسمالية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية , ضد الرأسمالية و العولمة و ضد الفقر و التفاوت الطبقي كتأكيد جديد على عدم موت أنصار المساوات و العدالة و الاشتراكية .
ولكن هذا لا يعني أبداً كما يحاول أن يفسره البعض أن الفكر الماركسي مقدس لا يجوز المساس به ولا يمكن التغيير في بعض الأفكار التي شاخت ولا يمكن حتى تطويرها , و هذا التفسير و هذه المواقف قد أساءت إلى الماركسية و الماركسيين و الماركسية كما هو معروف ليست عقيدة جامدة , بل نهج للعمل , و توضيح لعملية التطور و قد كتب ماركس في نهاية حياته لإنجلز: إنه لو قيض لي كتابة البيان الشيوعي مرة أخرى لصغته بشكل آخر تماماً . (و لذلك لا يوجد في الفكر الماركسي ما هو مقدس , فالماركسية فكر بشري و هذا يعني ليس فكراً مطلقاً , و ما من نظرية يمكن أن تحمل سمة الإطلاق , و ما من حقيقة تقع خارج أطر الزمان و المكان, و ما من مصداقية يمنحها غير الواقع الدؤوب في حيويته و حركته , و يؤكد ماركس و إنجلز على أولية الواقع المادي , و لكنهما لا ينفيان دور الفكر في تغيير الواقع , فالفكر ليس سلبياً و ليس تابعاً فقط , إنما هو انعكاس للواقع و لكنه انعكاس إيجابي فاعل ينشأ من الواقع و يواكب التطور و يؤثر فيه يقول لينين : نحن لا نعتبر أبداً نظرية ماركس شيءً كاملاً لا يجوز المساس به , بل إننا مقتنعون على العكس من أنها لم تفعل غير أن و ضعت حجر الأساس لذلك العلم الذي يترتب على الاشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد في جميع الاتجاهات إذا شاؤوا أن لا يتأخروا عن موكب الحياة . )
فالمادية الجدلية لا تقبل الجمود و التحجر و الثبات , وتتعامل مع النصوص على أساس الظروف التاريخية لها , و ليست على أساس القدسية لها . و يقول إنجلز : لا شيء نهائي , مطلق , مقدس في نظر الديالكتيك . (و يقول ماركس : الديالكتيك لا تنحني أمام أي شيء و هي في جوهرها نقدية ثورية . )
و لكن باعتقادي هذا لا يعني أن يصيبنا ما أصاب المفكر الألماني نيتشه عندما انهارت آماله بتطور الرأسمالية المنسجم تحت ضربات الانتفاضات العمالية , عندئذ فقد الإيمان بكل شيء و قال : كل شيء مباح , كل شيء باطل. و هذا ما حدث و يحدث مع بعض الشيوعيين والماركسيين نتيجة بعض الأخطاء و الممارسات , و عدم فهم الماركسية و خاصة بعد الانهيارات و الانتكاسات التي حدثت .
وهذا يؤكد على مقولة – غرا مشي - المعروفة : القديم يحتضر , و الجديد يولد بصعوبة , و في هذه الفترة الانتقالية لا بد من أمراض , و أعتقد إننا نعاني من هذه الأمراض . و قد قال ماركس بعد فشل ثورة شباط : إن وضعنا أصبح صعباً و نحن الآن في تراجع يجب الآن أن نفكر و نركز على العمل الفكري .) لأن التطور حسب المفهوم الماركسي يقدم التعليل النظري لعمليات التراجع و احتمالات الثورة المضادة في حين إن التطور هو : حركة من أدنى إلى أعلى إلا أن هذه الحركة تسير بشكل حلزوني . بمعنى إنه بالرغم من أن التطور يسير إلى الأمام و لكنه لا يسير في خط مستقيم و إنما حلزوني أي إلى الأمام و للخلف أيضاً , يرتفع و ينخفض أيضاً . وكما قال عالم إسلامي قبل 1400عام تقريباً : من أجتهد و أصاب فله حسنتان , و من أجتهد و أخطأ فله حسنة . وهذا يؤكد على أهمية الاجتهاد .
فالفكر الماركسي كما أتصور يواجه خطرين : 1 - العدمية و التصفوية أي نفي كل القوانين و الأفكار التي هي قابلة للحياة و الاستمرار بما فيه الصراع الطبقي . 2 – الجمود و التحجر أي اعتبار كل ما كتب و ما قاله ماركس, إنجلز, لينين, مقدس لا يجوز البحث فيه و صالح لكل زمان و مكان و أتصور بين هذين الخطرين تكمن الحقيقة .
الماركسية لم ولن تنهار لسبب واحد وقد ذكرته انت- الشيء الذي يتطور بشكل مستمر هو شيء لن يضمحل ابدا ما دام يسير باتجاه ثابت. انهيار الاتحاد السوفيتي ليس سببه ضعف النظرية, بل ضعف التطبيق وعوامل خارجية اخرى. ومن اخطاء التجربة نستفيد وكوبا خير دليل على ان الفكر راسخ لن ينهار بانهيار الاتحاد السوفيتي او غيره.
اقتباس:
1 - العدمية و التصفوية أي نفي كل القوانين و الأفكار التي هي قابلة للحياة و الاستمرار بما فيه الصراع الطبقي .
لا اظن ان الصراع الطبقي يهدد النظرية الماركسية, بل على العكس فأنه المحفز للاشهار بالفكر الماركسي, وهو العدو الذي نحمل ضده سلاح الماركسية. وبرأيي فأن الصراع الطبقي لا يمكن ان يزول لوحده طالما لم نحرك نحن ساكنا. وكذلك باقي الافكار المنافية للمبدأ وللحياة
اقتباس:
2 – الجمود و التحجر أي اعتبار كل ما كتب و ما قاله ماركس, إنجلز, لينين, مقدس لا يجوز البحث فيه و صالح لكل زمان و مكان
بهذا اوفقك الرأي رفيق جوني... هذا برأيي اكبر خطأ يمكن ان يرتكب بحق الماركسية, فاذا كانت المادية الماركسية بنيت على اساس الديالكتيك المادي - الذي يعني بأن التطور الفكري اساسه تطور الفكر باتحاه الزمان والمكان, بحركة مستمرة وابتجاه ثابت. فكيف لا نطبق النظرية على النظرية نفسها؟؟!
شيء اخر اظنه يهدد الماركسية هو الركود الذي اصاب الشيوعيون والماركسيون بعد انهيار الاتحلد السوفيتي, فخيبة الامل قد اصابت الكثير باليأس والاستسلام للدعاية الامبريالية التي تروج الاكاذيب, وقد اخذت من انهيار الاتحاد السوفيتي ذريعة لتحطيم الماركسية والماركسيين
تحية لكم رفاقي انا اريد ان اختصر ردي بقول ان ما سقط هو تطبيق جامد للماركسية وما كان ليس الا محاولة على طريق النجاح والسؤال الذي اساله امن اعجبهم سقوط المعسكر الإشتراكي: ترى هل الوضع في العالم افضل الآن بعد سقوط المنظومة الأشتراكية؟؟؟ لكم ان تجيبوا لتعرفو عظمة هذه النظرية حتى في احد تطبيقاتها الفاشلة!!!!