http://www.glueck-ober-pech.com/
))مدينة خانيونس .. فأن يُقنص جندي في أبراج مراقبة المغتصبة .. وبعد أسبوع وأسبوعان وشهر وشهران تتكرر العملية بنفس الأداء ونفس الطريقة .. فهذا شيئاً مذهلاً حقاً .. ولا بد أن يكون صاحب هذا الفعل قناصاً ماهراً .. وبالفعل كان الأمر كذلك.
أما ما كان غريباً ومستهجناً بالنسبة للعدو هو ما أتى بجديد على معادلة الصراع في ذلك .. حيث لم يكن معهوداً على العدو هكذا نمط وهكذا أسلوب في عمل المقاومة الفلسطينية .. أي نمط ( القنص ) .
كان نضال في كل مرة يشعر بقدوم الخطر ولكنه كان مستمراً .. فهو لم يكن متوقعاً بأن يقوم العدو بالتغاضي أو غض البصر عن مَن يقف وراء هذه السلسلة المتواصلة والمكثفة من عمليات القنص وجملة النشاط الواسع الذي شهدته مدينتي خانيونس ورفح لأبناء كتائب أبو علي مصطفى من إطلاق صواريخ وتفجير عبوات في محيط الشريط الحدودي المصري واشتباكات واسعة ومكثفة في محيطي مغتصبتي "غوش قطيف" و "ميراج" .. الأمر الذي أبات العدو على دراية حول دور الرفيق نضال سلامة في هذا النشاط .. كقائد ومخطط ومنفذ .. وكان ذلك بعد أن استنفذ العدو طاقات أمنية واسعة في رفع الستار عن دور هذا القائد في مناطق جنوب قطاع غزة .. وكان رفيقنا نضال يشعر بذلك .. ويستشعر لحظات الموت المرتقبة .. إلا أنه رفض أن يكون أقل من رفيق دربه رائد نزال شأناً ومكانةً بين رفاقه وأبناء شعبه..
واستمر نضالاً كما كان اسمه وفعله .. وامتثل بطلاً أمام صاروخٍ لم يمنعه قدر السماء .. حين أطلقته طائرات الأباتشي بتاريخ 29 نيسان .. ليرتقي شهيداً بحجم قائد إلى أعلى درجات الرجولة والعظمة .. حقاً ان عظمة موت بعض الأشخاص تكمن في حادثة الموت مضموناً وخلفيات وشكلاً ودلالات .. وفي حين يكون الدم المسفوك هو دم شخص واحد بعينه .. إلا أن موته يعادل معركة تخاض بكامل العدة والعتاد والمعاني.
رفيقينا نضال ورائد .. اعتقد القاتل أنه بتصفيتكم استطاع تصفية معاني الاستشهاد والبطولة .. وهو يعرف ويعي جيداً قدركم وشأنكم وشأن أجيال رفاقكم في الجبهة الشعبية التي ترفع اليوم الرايات .. وهي أجيال المستقبل .. قادة المستقبل الذين عرفوا معنى النضال المعمد بالاستشهاد .. ومعنى رغيف الكرامة المغموس بالدم.
فناموا أقراء العيون رفاق . وثقوا بأن حلمكم لا زال وسيبقى حلمنا .. فلا مصرع الأبطال ينهي حلمهم .. ولا الموت يوقف نبضهم .. فالحلم يكبر في القلوب إذا قضى أحد الرفاق.
وعهدنا لكم بألا تتحول بنادقنا إلى عصى وأن تبقى مخازنها ممتلئة دوماً وأن تبقى رصاصاتنا محشوة بكبريائكم وعنادكم وإصراركم .. ولن تُطلق إلا على الرؤوس كما أوصى رفيق دربكم أبـو علي مصطفى .. وكما التزمتم أنتم بذلك.
عاشت الذكرى السنوية لاستشهاد الرفاق القادة رائد ونضال ..
الوطن أو الموت .. النصر أو الشهادة ..
وحتماً لمنتصرون ..
كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى
الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين