ولد في القدس واستشهد في الرابع من حزيران 1989 في مستشفى سوروكا التابع لسجن بئر السبع بعد ان امضى في السجن 21 عاما من مجموع حكمه البالغ مؤبدين و27 سنة كانت في حينه اكبر مدة يقضيها في السجن اسير فلسطيني .كان عضوا في حركة القوميين العرب ثم انضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مؤسسا وقد أسر في شهر آب 1968 أثناء محاولته الدخول مع دورية عسكرية الى فلسطين المحتلة قادما من الأردن . بعد أنفصال الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن الجبهة الشعبية انضم للجبهة الديمقراطية وهو في السجن وانتخب فيما بعد عضوا في لجتنها المركزية وقد منحة الرئيس عرفات بعد استشهاده رتبة عقيد .
مَن لَم يَعرف عمر القاسم ، لا يعرف الحركة الوطنية الأسيرة ...
فهو علم من أعلامها ورمزٌ من رموزها ، وأحد بُناتها الأساسيين وكان على الدوام عماداً أساسياً من أعمدتها الراسخة ... فكان في حياته قائداً فذاً ، ومناضلاً شرساً ، وأسيراً شامخاً ، ونموذجاً رائعاً ، وفي مماته شهيداً خالداً و قنديلاًً لن ينطفئ نوره
زيتونه تقاتل غابة
إلى روح الشهيد عمر القاسم
أيها الطفل أخضر العينين
كأنك ما تغيرت
زيتونةٌ تقاتل غابة
صنوبرةٌ تواجه إعصاراً
بلبٌل يناطح زخّات الرصاص
مئذنةٌ تعشش في عينيها العصافير
بركةٌ تسبح فيها الأسماك
ينبوعٌ تشرب منه الحساسين
مرجٌ تلعب فيه الغزلان
غيمةٌ يتكئ عليها القمر
قل لي يا عمر
هل لا تزال القيود
حول قدميك ومعصميك؟
وهل لا تزال البنادق مصّوبة ً
نحو قلبك؟
قل لهم:
إنك بابتسامة واحدة
قهرت أسلحتهم
وبخفقة قلب خالدة
صرت أنت الحّرية والفرح والحياة
يا عمر
يا الوطن والشعب والأرض
قل لي بربك
كيف تكون كلّ هذه العناصر
ممزوجةً معاً
وتدّعي بأنك وحيد؟؟
كيف تتجرأ وتدّعي أنك لم تخلف أطفالاً
وكل الأطفال الذين لم يولدوا بعد
هم أطفالك؟؟
ألا تدرك
يا أبا القاسم
أنك خلّفت جيلاً بكامله؟
لم أر إنساناً
يحمل بقلبه حباً للأطفال
كما أنت
ولم أسمع عن عاشق
غنّى لحبيبته إحدى وعشرين سنة
خلف القضبان
كما أنت
ولم أعرف سفينةً
تمخر عبر محيطٍ من سمك القرش
كما أنت
فيا شمس حزيران الحارقة
لملمي خناجرك الحّادة وانسحبي
فعمر سيمّر من هنا
يا قدس
افتحي ذراعيك لأحلى الشباب
ضميه إلى صدرك
وكوني له الأم والأخت والحبيبة
00000000000000000000000000000000000000000000000000
هل كانت جنازة ؟
لا
كان القائد يتقدم جيش الشعب المتدفق
من بين أصابع المدينة المقدسة
من؟
عمر؟أحمد؟بسام؟صلاح الدين؟
اختلطت الأسماء ..وامتزجت
فصار الشهداء يحلقون رفوفاً من الحساسين
قفزتُ في الهواء ونظرت في النعش
فرأيتهم
رأيت كلّ الشهداء
يضّمهم إلى صدره .. عمر القاسم
ما الذي تغير يا عمر؟
ما الذي حدث؟
وما الذي جعلك تقف على سنامٍ من الأكفّ
يرفعها جمل المحامل؟
وكيف خرجت من جسدك لتتحرّر وتحرّرنا معك؟؟
ها أنت تتقدمنا مسرعاً في خطاك
ونحن كلنا نتبعك بثقة لا حدود لها
تتشابك الأذرع في عناق حميم لديانات السماء
وتمتزج الأناشيد بالأغاني والزغاريد
لتنطلق من الحناجر سيمفونية أخاذة
كلّ النّغمات تتحول إلى سمكات ملوّنه
تسبحُ جذلى في بحر الحبّ لهذا الوطن
فيدقّ طبلُ المعركة
وترتفع الأصابع لتعلن النتيجة الحتمية
وتصدح رفوف العصافير مغرّدة
نعم لن نموت ولكننا سنقتلع الموتَ من أرضنا
نهتف..ونغني..ونصفق
قبضاتنا تناطح السحاب
وأقدامنا تهزّ الأرض
ومن عيوننا تتدفق قطعان اللآلئ
هكذا بدأت المعركة
الطائرات المروحية تحلّق فوق رؤوسنا
وتقذف قنابل الغاز
والجنود المدججون بالسلاح
يلتفون حولنا كحزام النار
وعشرات المصوّرين يتسابقون في التقاط المشاهد
التاريخية
هم يحملون السلاح
ونحن تحملنا أرواح كلّ الشهداء
كنا ابتساماتهم التي بها نناضل
وقبضاتهم التي بها نقرع ُباب الحرية
وحين تظهر الأعلام الزرقاء فوق مركز الشرطة
يجفل الحصان .. ويجمح
فيصرخ أحدهم :
دبكة يا شباب
لحظة ...
يا أم الشهيد وزغردي كل الشباب أولادك
ويا أخت الأسير تمردي الموت ولا المذلة
حيّا الله الأم الصابرة حيا الله الأخت الثائرة
لحظة ...
وتتحول المعركة إلى موكب عرسٍ وموكب فرح
ويصير القائد عريساً جميلاً
فتزغرد النسوة
وتغني الصبايا
ويصفق الأطفال
ويعلو هدير الموج طوفاناً من المشاعر اللاهبة
هل نرفعها هنا ؟
صبراً يا أحبائي .. صبراً
ولا تكفّوا عن الغناء
فيتدفق الحب مّرة أخرى
بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي
ويستمر الموكب
الناس في المدينة يقفون على جانبي الطريق بغير
أوامر رسمية
ويطلقون من الشرفات أذرعهم ،يلتقطون الصور والأنفاس
وعند البريد ..تطالعنا وجوهٌ صفراء
فنراها ولا نراها
الموكب يغذّ المسير
وهناك
عبر مفترق الطرق...
يرفع القائد يده معلناً لحظةَ التحرير
فتخرج العصافير الملّونة من أقفاصها تحلّق وتحلق..
فترفرف بلا وعي
تصفقّ بأجنحتها الحمراء والبيضاء والسوداء والخضراء
تصفق جذلى كأطفال فلسطين حين يفرحون
عندئذ
يبتسم القائد
فتنشق السماء برقاً.. ورعداً.. ومطراً
وتطلق الأرض صيحة ميلاد جديد
فتنطلق الزغاريد من كل الحناجر
وتتعانق صيحات الشعب لتغتسل بزخات الرصاص
هكذا أيها العريس الجميل يزفك حتى أعداؤك
هكذا أيها القائد تدخل القدس من أوسع أبوابها
وترتفع على باب الأقصى
رايات النصر
مقتطفات من جنازة الشهيد الرفيق عمر القاسم
عمر محمود القاسم
من مواليد حارة السعدية في القدس القديمة سنة 1940 م ، و تعلم ودرس في مدارس القدس ، فدرس الإبتدائية في المدرسة العمرية القريبة من المسجد الاقصى ، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية عام 1958 م في المدرسة الرشيدية الثانوية عمل مدرساً في مدارس القدس ، ولم يكتفِ بذلك بل واصل تعليمه والتحق بالإنتساب بجامعه دمشق وحصل منها على ليسانس الأداب " انجليزي " .
إلتحق شهيدنا بحركة القوميين العرب في مطلع شبابه وكان مثقفاً ونشطاً وفعالاً ومؤثراً بذات الوقت ، وسافر إلى خارج الوطن وإلتحق بمعسكرات الثورة الفلسطينية وحصل على العديد من الدورات العسكرية ، وبتاريخ 28/10/1968م قرر العودة إلى أرض الوطن وبعد اجتيازه لنهر الأردن وهو على رأس مجموعة فدائية من الكوادر كان هدفها التمركز في رام الله ، اصطدمت مجموعته الفدائية بطريقها بكمين إسرائيلي قرب قرية كفر مالك ، ولم تستسلم المجموعة وقررت القتال رغم عدم تكافؤ المعركة ولكن وبعد نفاذ الذخيرة تمكنت قوات الإحتلال من أسر المجموعة وقائدها عمر ، وأخضع هو ومجموعته لتعذيب قاسي جداً ، ومن ثم أصدرت المحكمة العسكرية على الشهيد حكماً بالسجن المؤبد ، وزج به في غياهب السجون وفي الغرف الإسمنتية وتنقل خلال فترة اعتقاله الطويلة بين العديد من السجون وأقسامها وغرفها .
نعم القاسم هو القاسم المشترك ما بين الأطياف السياسية للحركة الوطنية الاسيرة ، وبعد عملية تبادل الأسرى عام 1985م بين الجبهة الشعبية القيادة العامة واسرائيل والتي لم يفرج في إطارها عن القاسم ، تعرضت الحركة الأسيرة في كافة السجون لهجمة شرسة من قبل إدارة السجون لسحب إنجازاتها ومكاسبها وكسر شوكتها وإذلالها ، إلاّ أن القاسم بتجربته الغنية وشجاعته وصمود زملائه وإصرارهم كان لهم رأي آخر فتصدوا وبحزم وببسالة لذلك من أجل تثبيت تلك المكاسب والتي تحققت بفعل دماء وآلام الاسرى ، وقد كان للقاسم دورٌ قياديٌ مميزٌ في ذلك .
ترشيحا معالوت :
ومن مواقفه البطوليه عندما قامت مجموعة مسلحة تابعة للجبهة الديمقراطية بتنفيذ عملية " معلوت " في الجليل وإحتلال مبنى ورهائن ، إستدعت إدارة السجن الشهيد "عمر القاسم" ومعه الشهيد " أنيس دولة " وأخذوهما على متن طائرة مروحية الى مكان العملية وساوموه وطلبوا منه أن يتحدث للفدائيين لتسليم أنفسهم واطلاق سراح الرهائن ، لكن القاسم رفض ذلك وبإصرار ، فإنهالوا عليه بالضرب المبرح وأعادوه كعقاب الى زنازين السجن الإنفرادية .
موعده مع الخلود :
عانى القاسم خلال مسيرة حياته خلف القضبان على مدار واحد وعشرين عاماً العديد من الامراض في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون حتى كان الموعد مع الشهادة في الرابع من حزيران عام 1989م حينما توقف قلبه عن الخفقات ، وشارك في تشييع جثمانه الآلاف من جماهير شعبنا وقياداته السياسية ودفن في مقبرة الأسباط في مدينة القدس ، كما أقيمت للشهيد مسيرات وجنازات رمزية ومظاهرات عمت أرجاء الوطن وفي العديد من الأقطار العربية ... وبعد مماته ، وأكثر مما كان في حياته إحتل مكانة مميزة في قلوب كل الشرفاء والأحرار وكُتبت له القصائد والأشعار ، وحملت العديد من العمليات العسكرية اسمه وزينت الشوارع بإسمه وصوره وتغنى ولا زال يتغنى بإسمه المقاتلون
انتظر الردود من الجميع
وشكرا