منظمات الجبهة الديمقراطية في السجون الاسرائيلية تعقد مؤتمراتها
وتدعو لتحريم الاقتتال واستنهاض الحركة الشعبية للتضامن مع الحركة الأسيرة
وتطالب بتصحيح وتطوير اتفاق مكة نحو حكومة وحدة وطنية شاملة بديلاً عن حكومة "المحاصصة الثنائية"
القدس – شارك أسرى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في سجون الاحتلال في أعمال مؤتمر الجبهة الثاني لإقليم الضفة بما فيها القدس وذلك على الرغم من القيود والتضييقات الشديدة التي تفرضها سلطات السجون الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات النقل والعزل التي تعرض لها كوادر الجبهة في السجون والمعتقلات فضلا عن حملات الدهم والتفتيش ومنع الزيارات التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون بشكل عام.
فقد عقد كوادر وأعضاء الجبهة في السجون الإسرائيلية عدة حلقات جماعية للمؤتمر وبشكل خاص في سجون النقب وعوفر والدامون ونفحة ومجدو وعسقلان، في حين تمكن الأسرى المعزولين من المشاركة بزنازين انفرادية في هذه المؤتمرات عبر إرسال ملاحظاتهم وآرائهم، وكذلك في أعمال الترشيح والانتخاب لعضوية المؤتمرات الأعلى.
وتميزت حلقات السجون بالنقاشات الحيوية لوثائق المؤتمر السياسية والنظرية والتنظيمية، حيث خصصت عدة جلسات لكل محور من هذه المحاور، كما أنها التزمت بجدول الأعمال ذاته الذي أقرته لجنة الإشراف المركزية والذي حكم أعمال مؤتمرات الجبهة في عموم محافظات الوطن، كما أفرد حلقات السجون حيزا واسعا لنقاش واقع الحركة الأسيرة ونضالاتها الوطنية والمطلبية، وصلتها مع الحركة الجماهيرية للتضامن مع الأسرى.
وكان مؤتمر أسرى الجبهة الديمقراطية في النقب (مؤتمر الشهيد عدي طنطاوي) من أبرز هذه المؤتمرات حيث رفع المشاركون تقريرا شاملا عن نتائج المؤتمر وتوصياته لمؤتمر إقليم الجبهة في الضفة، وقد عقد المؤتمر على حلقتين بمشاركة نحو خمسين عضوا من بينهم سفيان بركات عضو القيادة المركزية للجبهة، واشرف عليه هيئة رئاسة تألفت من نادر جفال وصامد صالح ومهند فوزي خنافسة.
وأعرب نادر جفال عن الاستياء الشديد الذي ساد أوساط الحركة الأسيرة على اختلاف اتجاهات أبنائها السياسية والفكرية بسبب الأزمة الداخلية التي تفاقمت إلى حد نشوب الاقتتال الداخلي بين أبناء القضية الواحدة رغم استمرار وجود الاحتلال وقمعه وبطشه بكل أبناء شعبنا، ورحب جفال باتفاق مكة بين قادة حركتي فتح وحماس لوقف نزيف الدم الفلسطيني ونذر الحرب الاهلية، داعيا إلى تصحيح تطوير الاتفاق نحو اتفاق وطني شامل يقود إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، ويضع حدا لكل أشكال التناحر والاستقطاب الثنائي، ويرسي أسسا للشراكة الحقيقية على قواعد الديمقراطية التعددية.
وتحدث كل من الاسرى خالد انجاص وحسن عيسى شحادة عن تأثير الأزمة الداخلية على زخم الفعاليات الجماهيرية ضد الاحتلال بما في ذلك تأثيرها السلبي على فعاليات التضامن مع الأسرى مشيرا إلى استغلال الاحتلال لهذه الحالة الفلسطينية المتردية في تصعيد اعتداءاته على القدس والمقدسات وعلى ظروف حياة الأسرى.
وطالب علي فايز صلاح بتصعيد الضغط السياسي والجماهيري من أجل إرغام إسرائيل على احترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وأكد على تمسك الأسرى بحقهم في الحرية بمعزل عن الشروط الإسرائيلية العنصرية التي تميز بينهم على أسس سياسية وجغرافية مرفوضة.
من جانبه قدم سفيان بركات عرضا للتطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها القضية الفلسطينية مؤكدا على أن حكومة الوحدة الوطنية تشكل المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة، وعلى ضرورة الوصول إلى خطاب سياسي موحد يعيد الاعتبار للقضية الوطنية وينزع الذرائع الإسرائيلية عن غياب الشريك الفلسطيني لدى تبرير المخططات التوسعية والاستيطانية.
واختتم المؤتمر أعماله بانتخاب مندوبيه لمؤتمر الإقليم وتوجيه تحييات كفاحّية حارة لمناضلي الجبهة وقيادتها وأمينها العام نايف حواتمة.